عاجل

حكم قضائي تاريخي: مسؤولية الجماعات الترابية عن الكلاب الضالة تفتح باب التعويض للضحايا

حكم قضائي تاريخي: مسؤولية الجماعات الترابية عن الكلاب الضالة تفتح باب التعويض للضحايا

في سابقة قضائية تُعدّ علامة فارقة في مجال القانون الإداري بالمغرب، أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش حكمًا يلزم الجماعة الترابية لأكادير بأداء تعويض مالي قدره 50 ألف درهم لمواطن تضرر من هجوم كلاب ضالة. هذا القرار القضائي البارز لا يمثل مجرد إنصاف لضحية، بل يعمق النقاش حول مسؤولية الجماعات الترابية عن الكلاب الضالة، ويضع أسسًا جديدة للاجتهاد القضائي في معالجة إشكالية باتت تؤرق العديد من المدن والمواطنين.

تفاصيل الواقعة ومسار الدعوى القضائية

تعود تفاصيل القضية إلى تعرض مواطن لحادث سقوط مروع أثناء قيادته لدراجته النارية في أحد شوارع أكادير. الهجوم المفاجئ لمجموعة من الكلاب الضالة أدى إلى إرباكه وسقوطه، مما أسفر عن إصابته بكسور في اليد. لم تكن هذه مجرد حادثة عادية، بل كانت شرارة لدعوى قضائية استغرقت نحو أربع سنوات من التداول بين المحاكم.

بدأت فصول النزاع بصدور حكم ابتدائي بتاريخ 12 يوليوز 2023، ليتم تأييده لاحقًا من قبل محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش في 17 دجنبر 2024. وقد أوضح الطيب أكوز، محامي الضحية، أن جماعة أكادير بادرت إلى تنفيذ القرار الاستئنافي بتاريخ 28 يناير 2026، مؤكدة بذلك التزامها بتطبيق الأحكام القضائية. هذا المسار القضائي الطويل يؤكد على أهمية المثابرة في طلب العدالة.

تأصيل مسؤولية الجماعات الترابية عن الكلاب الضالة

إن جوهر هذا الحكم القضائي يكمن في ترسيخه لمبدأ مسؤولية الجماعات الترابية عن الكلاب الضالة وما يترتب عليها من أضرار. فمن خلال هذا القرار، يؤكد القضاء الإداري أن الجماعات المحلية ليست معفاة من واجباتها تجاه تدبير الشأن العام وحماية الساكنة من المخاطر، ومن ضمنها انتشار الكلاب الضالة. يعتبر المحامي أكوز أن الغاية من مثل هذه الدعاوى تتجاوز قيمة التعويض المادي، لتصبح وسيلة لحث المواطنين على اللجوء إلى القضاء بثقة وأمان، وفتح آفاق جديدة أمام القضاء الإداري لتطوير اجتهادات نوعية.

تُعدّ هذه القضية محفزًا لإرساء ما يُسمى بـ «الاجتهاد القضائي الإداري»، وهو مفهوم يعني بلورة مبادئ قانونية جديدة وغير مسبوقة من خلال الأحكام القضائية، خصوصًا في غياب نصوص قانونية صريحة وواضحة تغطي كل الجوانب. هذا الاجتهاد يساهم في سد الثغرات التشريعية ويُشكل مرجعية للقضايا المستقبلية المشابهة، مما يعزز من دور القضاء الإداري في تطوير المنظومة القانونية.

آفاق وتداعيات الحكم على الإدارة المحلية

يمثل هذا الحكم دعوة صريحة ومباشرة للجماعات الترابية لإعادة النظر في استراتيجياتها المتعلقة بإدارة ملف الكلاب الضالة. فلم يعد بالإمكان تجاهل هذه الظاهرة التي تهدد السلامة العامة وتتسبب في حوادث مؤلمة. يتطلب الأمر من الجماعات اتخاذ إجراءات وقائية واستباقية للحد من انتشار هذه الكلاب، وتنفيذ برامج فعالة للتحكم في أعدادها بطرق إنسانية وعلمية، مثل حملات التعقيم والترقيم والتطعيم، بالإضافة إلى توفير الملاجئ المناسبة.

إن هذا القرار القضائي يعزز من مساءلة الإدارة المحلية ويحفزها على تفعيل دورها في حماية المواطنين وممتلكاتهم. ومن شأن هذا التوجه أن يشجع المزيد من الضحايا على المطالبة بحقوقهم، مما قد يدفع الجماعات إلى تحسين أدائها في هذا المجال بشكل ملموس. لمعرفة المزيد عن آخر المستجدات والأخبار، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

ماذا يعني هذا للمواطن؟

  • ترسيخ الحق في التعويض: يؤكد الحكم حق المتضررين في المطالبة بتعويض عن الأضرار التي تلحق بهم جراء تقصير الجماعات في واجباتها.
  • تشجيع اللجوء للقضاء: يرسخ ثقافة اللجوء إلى القضاء كوسيلة فعالة للحصول على الحقوق وإنصاف المتضررين.
  • دفع الجماعات للعمل: يزيد من الضغط على الجماعات الترابية لتحمل مسؤوليتها الكاملة والقيام بواجباتها لحماية الساكنة.
  • تطوير الاجتهاد القضائي: يساهم في إثراء المنظومة القانونية المغربية بمبادئ جديدة تعزز حقوق المواطنين.

ختامًا، يعتبر الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش نقطة تحول هامة في ملف الكلاب الضالة بالمغرب، مؤكدًا على أن إرادة المواطن، ومثابرة الدفاع، وجرأة القاضي الإداري هي الركائز الأساسية التي تساهم في بلورة اجتهاد قضائي عادل ومنصف، وتكرس فعليًا مسؤولية الجماعات الترابية عن الكلاب الضالة كواجب لا يمكن التهاون فيه.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.