تسلّم مستودع الأموات التابع للجماعة الترابية لمدينة جرادة، ليلة الاثنين الثلاثاء، جثة جديدة لمهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وقد عُثر على الجثة في المنطقة الحدودية الشرقية بين المغرب والجزائر، وتحديداً في منطقة رأس عصفور التابعة لإقليم جرادة.
وأفاد مصدر في المجلس الجماعي لجرادة بأن إيداع الجثة تمّ وفق الإجراءات المعتادة، مشيراً إلى أن الظروف والموقع يتشابهان مع حالات سابقة. وتأتي هذه الحادثة في سياق متكرر للعثور على جثث مهاجرين في نفس المنطقة الحدودية، خاصة خلال فصل الشتاء.
وكان المستودع نفسه قد تسلّم، خلال الفترة الممتدة من بداية شهر فبراير حتى السادس والعشرين منه، أربع جثث أخرى لمهاجرين أفارقة من دول جنوب الصحراء، عُثر عليها جميعاً في المنطقة نفسها.
وكشف تقرير سابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع وجدة، عن حصيلة أكبر. وأشار التقرير، الذي قُدّم في السابع عشر من يناير الماضي، إلى العثور على 21 جثة في الجانب المغربي من الحدود بجبال وغابات رأس عصفور التابعة لجماعتي تويسيت وسيدي بوبكر، خلال الفترة بين السابع والعشرين من نوفمبر والحادي والثلاثين من ديسمبر الماضيين.
وضمت الحصيلة جثتي مهاجرتين من جنوب الصحراء. واعتبر التقرير، الذي استند إلى عمل ميداني قام به الفرع الحقوقي، أن هذه الحصيلة تمثل الرقم الأعلى لوفيات المهاجرين في المنطقة خلال فصل الشتاء.
ولفت التقرير إلى أن ساكنة المنطقة اعتادت على سماع أنباء عن وفاة مهاجرين من أفارقة جنوب الصحراء كل فصل شتاء. وذكر وثائقاً لحالات سابقة، منها ما جرى في عام 2022، حيث عثرت السلطات على خمس جثث في الخامس عشر من ديسمبر، وعلى جثة واحدة في اليوم التالي.
ورغم ذلك، أكد التقرير أن حصيلة الشتاء الماضي هي الأثقل حتى الآن. ونقل التقرير تحذيراً من مصادر حقوقية من أن البرد والجوع ليسا السببين المباشرين الوحيدين لهذه الحوادث، بل هما عاملان ساهما في تفاقمها.
وأشارت المصادر الحقوقية إلى أن سياسات الهجرة القمعية هي التي تحوّل المناطق الحدودية إلى مجالات مغلقة ومميتة. كما وثّق التقرير شهادات حول عمل شبكات للاتجار بالبشر في المنطقة.
وحسب هذه الشهادات، تعمل الشبكات على استدراج الأشخاص الراغبين في الهجرة إلى نقاط داخل الأراضي الجزائرية، حيث يتم تنظيم عملية نقلهم وإيوائهم، ثم تنظيم عبورهم للحدود إلى التراب المغربي، لاستقبالهم ونقلهم مرة أخرى.
وتسلّط هذه الوقائع المتكررة الضوء على المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها المهاجرون غير النظاميين على طول الحدود المغربية الجزائرية، خاصة في المناطق الجبلية والوعرة خلال أشهر الشتاء القاسية.
ومن المتوقع أن تتابع السلطات المحلية في إقليم جرادة التحقيق في ملابسات وفاة المهاجر الأخير، تمهيداً للتكفل بالجثة وفق الإجراءات القانونية. كما يُتوقع أن تعيد الجهات الحقوقية والمنظمات الإنسانية الدعوة إلى مراجعة سياسات التعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية، وتبني مقاربات تراعي الحماية الإنسانية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك