عاجل

منظمات صحراوية تتهم الجزائر والبوليساريو بـ”تمييز عنصري منهجي” في مخيمات تندوف

منظمات صحراوية تتهم الجزائر والبوليساريو بـ”تمييز عنصري منهجي” في مخيمات تندوف

في سياق اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري الذي يصادف 21 مارس، وجه ائتلاف يضم منظمات غير حكومية صحراوية اتهامات خطيرة لكل من الجزائر وجبهة البوليساريو، يتعلق بتبنيهما لممارسات تمييز عنصري وصفها بأنه “عميق وبنيوي” ضد فئات محددة داخل مخيمات تندوف الواقعة في الأراضي الجزائرية.

ودعا الائتلاف، في بيان له، إلى فتح تحقيق دولي مستقل للتحقق من هذه المزاعم، مؤكدا أن هذه الممارسات تستهدف بشكل خاص السكان ذوي البشرة السمراء والأشخاص المنحدرين من أصول إفريقية جنوب الصحراء المقيمين في تلك المخيمات.

وأشار البيان إلى أن هذه القضية تشكل واقعا “يتم تجاهله على نطاق واسع” في الخطاب الدولي حول حقوق الإنسان، واصفا النظام السائد بأنه قائم على الإقصاء والتحديد الهوياتي القسري وانعدام الاعتراف القانوني.

وسرد الائتلاف سلسلة من الانتهاكات المزعومة، تتراوح بين حرمان الأفراد من الوثائق المدنية الأساسية، وتقييد حرية التنقل، وعرقلة الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.

كما سلط الضوء على غياب إحصاء سكاني رسمي في المخيمات، وهي حالة قال إنها تعزز الغموض وتمنع أي تقييم موثوق للاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتجاوز البيان هذه النقاط إلى اتهامات أكثر خطورة، حيث ذكر وقوع عمليات ترحيل جماعي، وممارسات عنف، ومعاملات مهينة تستهدف فئات سكانية معينة.

وأشار بشكل محدد إلى حالات استغلال وإساءة، زعم أنها تنتمي إلى منطق تمييز عنصري واجتماعي متواصل.

وركز الائتلاف بشكل خاص على أوضاع ذوي البشرة السمراء داخل مخيمات تندوف، واصفا إياهم بأنهم يعانون من شكل من أشكال التهميش متعدد الأبعاد.

وتطرق إلى مزاعم بوجود حالات من العبودية الحديثة، والاحتجاز التعسفي، والعنف الجسدي، مستشهدا بقضايا عرضت على آليات الأمم المتحدة، منها قضية قاصر تعرض للاحتجاز وسوء المعاملة.

كما وجهت الانتقادات إلى الإطار القانوني الذي تعمل فيه المخيمات، حيث اتهم الائتلاف الجزائر بتفويض صلاحياتها القضائية فعليا لجبهة البوليساريو.

وقال إن هذا الوضع يخلق منطقة تفلت من أي رقابة فعلية وتشجع على الإفلات من العقاب، مما يحرم الضحايا من أي سبيل قانوني للتظلم على المستوى الوطني.

وفي هذا الصدد، طالبت المنظمات الموقعة على البيان بفتح المخيمات على الفور أمام آليات دولية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان.

واعتبرت أن التقييم الخارجي وحده هو الكفيل بتحديد المسؤوليات وتوثيق الانتهاكات المزعومة.

وتوسع البيان في نطاق انتقاداته ليشمل وضع الحقوق الثقافية واللغوية في الجزائر بشكل عام.

وذكر صعوبات تواجهها بعض المجتمعات في ممارسة حقوقها الهوياتية، على الرغم من بعض التقدم المؤسسي الذي وصفه بأنه غير كاف.

وفي ختام بيانه، حث الائتلاف السلطات الجزائرية على مواءمة تشريعاتها مع المعايير الدولية لمكافحة التمييز العنصري.

كما دعا المجتمع الدولي إلى ربط آليات دعمه باحترام هذه الالتزامات فعليا على الأرض.

ويأتي هذا النداء في وقت تعود فيه قضية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف بانتظام إلى الواجهة الدولية.

ومن المتوقع أن يحث الائتلاف والمؤسسات الحقوقية الدولية على مزيد من الضغط من أجل تحقيق شفافية أكبر وإجراء تقييم مستقل شامل للأوضاع في المخيمات، بينما لم تصدر بعد ردود فعل رسمية من الأطراف المتهمة على هذه التصريحات الأخيرة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.