عاجل

واشنطن تدرس تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية ضمن مشروع قانون جديد

واشنطن تدرس تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية ضمن مشروع قانون جديد

قدم ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يطالب الإدارة الأمريكية بفحص الروابط المزعومة بين جبهة البوليساريو وإيران، مما قد يؤدي إلى تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية أجنبية. جاء ذلك في مشروع قانون قدمه السناتور تيد كروز بالاشتراك مع توم كوتون وريك سكوت في 12 مارس 2026، في خطوة تعكس تحولاً في النقاش الدائر في واشنطن حول قضية الصحراء من الجانب الدبلوماسي البحت إلى منظور أمني أوسع.

يحمل المشروع اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو إرهابياً لعام 2026″، ويطلب من وزارة الخارجية الأمريكية إعداد تقرير مفصل عن العقد الماضي. سيركز التقرير على تحديد ما إذا كانت هناك أي أشكال من التعاون بين الجبهة ومنظمات ترتبط بإيران، بما في ذلك المساعدات العسكرية، أو نقل الأسلحة، أو الطائرات المسيرة بدون طيار، أو الدعم اللوجستي، خاصة عبر وساطات مرتبطة بحزب الله.

في حال أثبت التقرير وجود مثل هذه الروابط، فإن المشروع يلزم الإدارة الأمريكية بالنظر في فرض عقوبات وبدء الإجراءات اللازمة لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية. ويأتي هذا الاقتراح التشريعي في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توتراً متصاعداً، وسط مخاوف واشنطن من توسيع نفوذ طهران عبر وكلاء في مناطق متعددة.

ويلاحظ محللون أن المشروع يعكس قلقاً أمريكياً متزايداً من إمكانية امتداد نموذج الوكلاء الإيرانيين إلى مناطق أخرى غير مستقرة، مثل شمال أفريقيا ومنطقة الساحل. وبالتالي، لم تعد القضية تُنظر إليها على أنها نزاع إقليمي منعزل، بل كعنصر محتمل في ديناميكيات نفوذ جيوسياسية أوسع.

هذا التحول في التصور يتوافق مع اتهامات سابقة أطلقها المغرب عام 2018، عندما قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، متهمًا إياها بدعم جبهة البوليساريو عسكرياً عبر حزب الله. وقد يكون لأي تغيير في الموقف الأمريكي تداعيات مباشرة على التوازنات الإقليمية، لا سيما مع الجزائر، الداعم الرئيسي للجبهة منذ سبعينيات القرن الماضي.

يأتي هذا التطور التشريعي بالتوازي مع استمرار العملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. وقد شهدت السنوات الماضية جولات من المفاوضات، بما في ذلك في إسبانيا، بدعم متزايد من واشنطن التي تسعى إلى دفع حل سياسي ومنع زعزعة استقرار دائمة في المنطقة.

ومع ذلك، فإن إدخال اعتبارات أمنية مرتبطة بإيران يزيد من تعقيد معادلة سياسية هشة أصلاً. ويبقى مشروع القانون في مراحله الأولى، ويتعين عليه اجتياز عدة مراحل تشريعية في مجلس الشيوخ ثم مجلس النواب قبل أن يصبح قانوناً، بما في ذلك التصويت والموافقة الرئاسية المحتملة.

رغم ذلك، فإن مجرد تقديم المشروع يشير إلى منعطف في النقاش السياسي الأمريكي. حيث يدخل ملف الصحراء المغربية لأول مرة منذ فترة طويلة في حوار واشنطن ليس فقط كقضية تتطلب حلاً، ولكن أيضاً كمسألة مرتبطة بمنافسة جيوسياسية عالمية أوسع، خاصة في ظل المخاوف الأمنية المتصاعدة في شمال أفريقيا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.