عاجل

آلية جديدة تتيح للصحفيين المغاربة الحصول على حقوق المؤلف للمقالات ذات القيمة المضافة

آلية جديدة تتيح للصحفيين المغاربة الحصول على حقوق المؤلف للمقالات ذات القيمة المضافة

أصبح الصحفيون المغربيون مؤهلين للحصول على تعويض مالي مقابل حقوق المؤلف للمقالات الصحفية التي تحمل قيمة مضافة تحريرية حقيقية. يأتي ذلك في إطار آلية جديدة أقرتها الجهات المعنية، بهدف ضمان حصول الصحفيين على جزء من العائدات الناتجة عن إعادة استخدام أو استغلال محتواهم الصحفي خارج المنصات الأصلية للنشر.

وتهدف هذه الآلية إلى معالجة فجوة طويلة الأمد في النظام الإعلامي، حيث كان الصحفيون لا يحصلون في كثير من الأحيان على تعويضات عن الاستخدامات الثانوية لأعمالهم، مثل النشر عبر قواعد البيانات الإلكترونية أو الترخيص لوكالات الأنباء أو الاستخدام في التجميعات الإعلامية. وتستند الآلية الجديدة إلى مبدأ الاعتراف بالحقوق الفكرية للصحفيين كمؤلفين لأعمالهم الإبداعية.

ويشترط للحصول على هذه الحقوق أن يحمل المقال “قيمة مضافة تحريرية حقيقية”، وهو مصطلح يُفهم عادةً على أنه يتجاوز مجرد نقل الخبر الأساسي ليشمل التحليل، والتحقيق، والتفسير المتعمق، أو تقديم زاوية فريدة. وهذا التمييز يهدف إلى فصل الأعمال الإبداعية الأصلية عن الأنباء اليومية الروتينية التي تعتبر الحقائق فيها مشاعاً.

ولم يتم الكشف بعد عن التفاصيل التشغيلية الكاملة للآلية، بما في ذلك النسبة المئوية أو القيمة المحددة للحقوق، وكيفية توزيعها، أو الهيئة التي ستتولى إدارة عملية التحصيل والتوزيع. ومن المتوقع أن تتطلب العملية إنشاء إطار تنظيمي أو تفويض جمعية مهنية قائمة للقيام بهذا الدور.

ويأتي تطبيق هذا النظام في سياق تحولات عالمية أوسع ناقشت حقوق المؤلف للصحفيين، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها العصر الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي. وتعمل عدة دول على تطوير نماذج مماثلة لضمان استدامة العمل الصحفي وجودته.

ومن الناحية القانونية، يستند هذا الحق إلى التشريعات الوطنية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وكذلك إلى الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. ويُعتبر خطوة نحو مواءمة الممارسة المهنية مع المعايير الدولية التي تحمي الملكية الفكرية للعاملين في مجال الإبداع.

ومن المتوقع أن تثير الآلية نقاشاً مهنياً حول معايير تقييم “القيمة المضافة”، وآليات الشكاوى والطعن، ومدى شموليتها للصحفيين العاملين بنظام الأجر أو المستقلين. كما ستطرح أسئلة حول تأثيرها على علاقات العمل داخل المؤسسات الإعلامية.

ومن المرتقب أن تساهم هذه الخطوة في تعزيز الاستقلالية المالية للصحفيين، وتشجيع إنتاج محتوى تحليلي وتحقيقي عالي الجودة، مما ينعكس إيجاباً على المشهد الإعلامي الوطني. كما أنها تعزز من مكانة المهنة من خلال الاعتراف الرسمي بالطابع الإبداعي للعمل الصحفي الجيد.

وستعتمد النجاح العملي لهذه المبادرة على وضوح الإجراءات، وشفافية عملية التحصيل والتوزيع، وفعالية الهيكل الإداري المسؤول عنها. كما سيتطلب الأمر وعياً أكبر من قبل الصحفيين أنفسهم بحقوقهم القانونية في هذا المجال.

ومن المنتظر أن تعلن الجهات الرسمية والهيئات المهنية المعنية عن المزيد من التفاصيل والإجراءات التنفيذية في الأسابيع المقبلة، بما في ذلك الجدول الزمني للتطبيق الكامل، ونموذج طلبات الاستفادة، وآليات حل النزاعات التي قد تنشأ.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.