تستعد الهيئة المغربية لمراقبة التأمينات والضمان الاجتماعي (أكابس) لإطلاق النسخة الثانية من مقياس التأمين الشامل، وهو مسح وطني شامل يهدف إلى تقييم مستوى انتشار وولوج الخدمات التأمينية بين المواطنين والمقيمين في المملكة.
يأتي إطلاق هذه الدراسة في إطار المهام المنوطة بالهيئة الرقابية، والتي تشمل تعزيز الشمول المالي والتأميني كأحد ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتهدف المبادرة إلى توفير بيانات دقيقة وحديثة تعكس واقع القطاع ومدى تغطيته لشرائح المجتمع المختلفة.
سيعتمد المسح على منهجية علمية لجمع البيانات وتحليلها، حيث سيشمل عينة واسعة وممثلة من الأسر والأفراد عبر مختلف جهات المملكة. وستغطي الدراسة أنواع التأمينات الرئيسية، بما في ذلك التأمين على الحياة، والتأمين على السيارات، والتأمين الصحي، والتأمين على الممتلكات.
سيتم من خلال هذا المقياس قياس نسبة حاملي وثائق التأمين، وتحديد العوامل التي تشجع على الاشتراك في منتجات التأمين أو تشكل عائقاً أمامه. كما سترصد الدراسة مستوى الوعي بالمخاطر وأهمية الحماية التأمينية لدى الفئات المستهدفة.
تعد نتائج النسخة الأولى من المقياس، التي أطلقت في وقت سابق، قد شكلت مرجعاً أساسياً للمؤسسات العاملة في القطاع، ولصانعي السياسات، والباحثين. وسيسمح إصدار النسخة الثانية بإجراء مقارنات زمنية وقياس التطور الحاصل في مؤشرات الشمول التأميني.
من المتوقع أن تساهم البيانات الجديدة في رسم صورة أوضح عن الفجوات القائمة في سوق التأمين، وتمكين الجهات المعنية من تصميم برامج وحلول تأمينية تلائم احتياجات الفئات غير المخدومة أو غير المستفيدة بشكل كافٍ من الخدمات الحالية.
تشير التقديرات إلى أن تعميم الخدمات التأمينية يسهم في تعزيز مرونة الأسر والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة الصدمات المالية غير المتوقعة، كما يدعم استقرار النظام المالي الوطني بشكل عام.
تعمل الهيئة على التنسيق مع الجهات الشريكة، بما في ذلك شركات التأمين ووسطاء التأمين، لتسهيل عملية جمع البيانات وضمان دقتها. كما سيتم التعاون مع مؤسسات إحصائية وطنية لضمان احترافيات العمل الميداني.
يأتي هذا الإطلاق في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية والمالية، تماشياً مع التوجهات الاستراتيجية للدولة في هذا المجال. ويُعتبر القطاع التأميني أحد الركائز المهمة في تحقيق هذه الأهداف.
من المقرر أن تبدأ المرحلة الميدانية لجمع البيانات في الأشهر القليلة المقبلة، على أن تليها مراحل تحليل البيانات وإعداد التقارير النهائية. وستعلن الهيئة لاحقاً عن الجدول الزمني التفصيلي والإطار المنهجي الكامل للمسح.
ستنشر النتائج الأولية للدراسة في تقرير مفصل، سيكون متاحاً للعموم والجهات المهتمة. كما سيتم عقد ورش عمل ولقاءات لعرض ومناقشة النتائج مع الفاعلين الرئيسيين في قطاع التأمين والجهات الحكومية ذات الصلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك