شهدت مدينة سبتة المحتلة، الخميس، تطورات جديدة في تحقيق أمني واسع النطاق، عقب اكتشاف نفق سري متطور التقنية يُستخدم في عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود. وأعلنت السلطات الإسبانية أن التحقيقات، التي تقودها فرقة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، لا تزال جارية لتحديد المسار الكامل للنفق ونقطة نهايته.
وجاء الاكتشاف في المنطقة الصناعية بـ”تاراخال”، حيث أنهت الوحدة المختصة في مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية معاينتها الأولية لمستودع صناعي يشتبه في كونه مدخلاً للنفق. وقد تطلب التدخل الميداني عملاً مكثفاً من الفرق الأمنية.
وأشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن النفق المكتشف يتميز بدرجة عالية من التطور، إذ يضم نظاماً آلياً لنقل البضائع صعوداً ونزولاً دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر. ويُعتبر هذا النظام أكثر تطوراً من تلك التي وجدت في أنفاق سابقة تم ضبطها خلال عمليات أمنية مماثلة.
ولفتت التقارير إلى أن النفق مجهز بوسائل تمنع تسرب المياه إلى داخله، مما يعكس مستوى متقدماً من التخطيط والتنفيذ من قبل القائمين عليه. وتُرجح التحقيقات الأولية أن يكون المدخل الرئيسي للنفق موجوداً داخل المستودع الصناعي، عبر باب سري يؤدي إلى ممر تحت أرضي يُعتقد أنه يمتد نحو الجانب المغربي.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة، فإن منزلاً يقابل موقع المستودع كان محل تحقيقات سابقة مشتركة بين السلطات الإسبانية والمغربية، للاشتباه في كونه نقطة انطلاق محتملة للنفق. وتزداد تعقيدات العملية نظراً لوقوع الموقع بالقرب من منشأة عسكرية تخضع لحراسة دائمة ومشددة.
ولتسهيل عملية التفتيش والوصول إلى داخل النفق، استعانت الفرق الأمنية برجال الوقاية المدنية لضخ كميات كبيرة من المياه التي كانت متجمعة فيه. كما تم استخدام طائرات مسيرة (درونز) لدراسة المجال المحيط بالمنطقة ورصد أي امتدادات أو فتحات محتملة أخرى للنفق.
وأسفرت العملية الأمنية الواسعة، التي امتدت لتشمل تحقيقات في مناطق أخرى من جنوب إسبانيا ومنطقة غاليسيا، عن نتائج ملموسة. فقد تم توقيف عدد من المشتبه فيهم، وحجز كميات من المخدرات ومبالغ مالية كبيرة، بالإضافة إلى معدات وأدوات يُعتقد أنها استخدمت في النشاط الإجرامي المرتبط بالنفق.
وبلغ عدد الأشخاص المشمولين بالتحقيق، وفق البيانات الرسمية، نحو ثلاثين شخصاً. من بينهم، تم توقيف عشرين شخصاً بشكل مباشر في مدينة سبتة المحتلة. وقد نُقل الموقوفون تحت حراسة أمنية مشددة وطوق أمني، وذلك في انتظار انطلاق جلسات الاستماع الرسمية واستكمال إجراءات التحقيق معهم.
ويأتي هذا الاكتشاف في إطار سلسلة من العمليات الأمنية المكثفة التي تشنها السلطات الإسبانية، بالتعاون مع نظيرتها المغربية في بعض الأحيان، لمكافحة شبكات تهريب المخدرات المنظمة التي تستغل الموقع الجغرافي للمدينة المحتلة. وكانت عملية أمنية سابقة، حملت اسم “هاديس”، قد أسفرت عن اكتشاف أنفاق مماثلة ولكن بتقنيات أقل تطوراً.
ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات في الأيام المقبلة لرسم الخريطة الكاملة لمسار النفق وتحديد جميع الأطراف المتورطة في إنشائه وتشغيله. كما تنتظر السلطات نتائج المعاينات التقنية التفصيلية للموقع والمعدات المضبوطة، والتي قد تكشف المزيد من التفاصيل حول آليات عمل الشبكة الإجرامية وطبيعة ارتباطاتها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك