بنسعيد يدافع عن نظام تمثيل جديد للمجلس الوطني للصحافة يعتمد على ‘النسبة الانتخابية’

بنسعيد يدافع عن نظام تمثيل جديد للمجلس الوطني للصحافة يعتمد على ‘النسبة الانتخابية’

قدم وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، يوم الثلاثاء، مشروع قانون رقم 09.26 أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بالبرلمان، يهدف إلى إصلاح نظام الحوكمة في المجلس الوطني للصحافة، مع التركيز على اعتماد مبدأ التناسب في التمثيل لضمان عدالة أكبر.

وأوضح الوزير أن المشروع يهدف إلى إرساء تمثيل أكثر إنصافاً وملاءمة لتطورات القطاع، مع تعزيز المصداقية المؤسسية للمجلس. وجاءت هذه الخطوة في إطار مسار إصلاح المجلس الوطني للصحافة، الذي يشهد مرحلة جديدة.

وتكمن أبرز ملامح الإصلاح المقترح في إدخال ما يُعرف بـ”النسبة الانتخابية” لتوزيع مقاعد الناشرين داخل المجلس. ووفقاً للوزير، فإن هذا الخيار يهدف إلى ضمان تمثيل أكثر توازناً للمنظمات المهنية، حيث قال: “اعتماد النسبة الانتخابية سيمكن من عكس الوزن الحقيقي للمنظمات المهنية بشكل أكثر إنصافاً، مع احترام التعددية”.

وينص المشروع أيضاً على تخفيض عدد أعضاء المجلس الوطني للصحاة من 19 إلى 17 عضواً، وذلك تماشياً مع قرار للمحكمة الدستورية صدر في يناير 2026. وأكد بنسعيد أن الحكومة حرصت على ضمان الامتثال الكامل لقرارات المحكمة الدستورية، من خلال دمج التعديلات اللازمة في تشكيلة المجلس وآلية عمله.

وستستند الهيكلة الجديدة للمجلس إلى ثلاث هيئات تمثيلية. الأولى تضم 7 ممثلين للصحفيين المحترفين، بينهم 3 نساء على الأقل. والثانية تضم 7 ممثلين للناشرين، يتم اختيارهم من قبل منظماتهم المهنية. أما الهيئة الثالثة فستضم 3 أعضاء من مؤسسات، يتم تعيينهم من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

ويشترط النص ضمانات فيما يخص التمثيل النسائي، حيث يلزم المنظمات المهنية للناشرين التي تحصل على أكثر من مقعد واحد بتخصيص مقعد واحد على الأقل لامرأة.

أما فيما يتعلق بآلية توزيع مقاعد الناشرين، وهي السمة الرئيسية للإصلاح، فستعتمد على حساب النسبة الانتخابية. ويتم تحديد هذه النسبة بقسمة إجمالي الحصص التمثيلية للمنظمات المهنية على عدد المقاعد المخصصة للناشرين. ولن يُسمح سوى للمنظمات التي تحقق نسبة تمثيل لا تقل عن 10% من التمثيل العام بالمشاركة في توزيع المقاعد.

وستُوزع المقاعد المتبقية وفقاً لقاعدة “أقوى باقٍ”. وفي حال التعادل، سيكون معيار عدد العاملين في قطاع الصحافة والنشر هو العامل الحاسم للفصل.

ويقدم المشروع تعديلات مؤسسية أخرى، أبرزها فصل الهيئات التأديبية عن هيئات الاستئناف، بهدف تعزيز ضمانات النزاهة والحياد. كما يقترح تشكيل لجنة انتقالية مهمتها الإشراف على الانتخابات المهنية القادمة.

ويهدف النص أيضاً إلى توضيح آلية عمل الأجهزة التأديبية، ومنع أي تداخل بين الهيئات التي تنظر في القضايا في الدرجة الأولى وتلك التي تدرس الطعون. ويرى القائمون على المشروع أن هذا التطور أساسي لتعزيز مصداقية قرارات المجلس والحد من الاعتراضات المرتبطة بتضارب المصالح المحتمل.

ويأتي هذا الإصلاح في سياق متوتر داخل قطاع الصحافة، حيث تظل مسألة شرعية الهيئات التمثيلية محل جدل. وقد يعيد النظام التناسبي المقترح رسم توازنات القوى بين المنظمات المهنية، كما يطرح تساؤلات ضمنية حول إعادة تشكيل المشهد الإعلامي الوطني.

ومن المتوقع أن يُحال مشروع القانون هذا للمناقشة والتصويت في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بالبرلمان، قبل عرضه على الجلسة العامة للمصادقة، في إطار الجدول الزمني التشريعي للحكومة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.