تتركز النقاشات العامة وخطط الدعم غالباً على مرحلة الطفولة والدراسة للأشخاص المصابين بالتوحد، فيما يغيب الاهتمام الكافي بحالتهم عند انتقالهم إلى مرحلة البلوغ، مما يخلق فجوة كبيرة في الرعاية والخدمات المقدمة لهم.
تشير تقارير متخصصة إلى أن العديد من الأشخاص البالغين المصابين بالتوحد يواجهون صعوبات جمة بعد تجاوزهم سن التعليم النظامي، حيث تختفي غالبية البرامج والخدمات الموجهة خصيصاً لهم.
ينتج عن هذا التحول نقص حاد في فرص الإدماج المهني والاجتماعي، كما يعاني البالغون من التوحد من محدودية الخيارات المتاحة للحياة المستقلة أو الحصول على الرعاية الصحية النفسية والجسدية المناسبة.
يؤكد خبراء في مجال الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية أن التحديات لا تقل مع التقدم في العمر، بل تتحول وتتعقد، مشيرين إلى ضرورة وجود استراتيجيات طويلة الأمد تتخطى المرحلة الدراسية.
تواجه العائلات أيضاً ضغوطاً متزايدة مع تقدم أبنائهم في العمر، حيث تضعف شبكات الدعم الرسمية وتصبح مسؤولية الرعاية الكاملة تقع على كاهل الأهل في كثير من الأحيان.
تختلف احتياجات البالغين من التوحد بشكل كبير عن احتياجات الأطفال، فهي تشمل التوجيه المهني، وتدريب المهارات الحياتية المستقلة، وإدارة الشؤون المالية، وتنمية العلاقات الاجتماعية المناسبة.
يُلاحظ نقص كبير في المراكز المتخصصة التي تقدم خدمات شاملة للبالغين المصابين بالتوحد في العديد من الدول العربية، كما أن التشريعات الداعمة لحقوقهم ما زالت غير كافية في عدد من الحالات.
تتطلب معالجة هذه الفجوة تعاوناً بين وزارات الصحة والتنمية الاجتماعية والعمل، لوضع سياسات وبرامج مستدامة تستهدف هذه الفئة العمرية تحديداً.
بدأت بعض المبادرات في المنطقة بالظهور، تهدف إلى خلق فرص عمل مدعومة للأشخاص البالغين من ذوي التوحد، أو تأسيس مساكن جماعية توفر درجة من الاستقلالية مع وجود إشراف.
يُعد رفع الوعي المجتمعي بحقوق واحتياجات البالغين المصابين بالتوحد خطوة أساسية، لتغيير النظرة النمطية التي تحصر اضطراب طيف التوحد في مرحلة الطفولة فقط.
تشدد المنظمات الحقوقية على أهمية الاعتراف الكامل بقدرات الأشخاص البالغين من ذوي التوحد وإمكانياتهم، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في المجتمع وفقاً لخياراتهم.
تتجه عدة حكومات عربية حالياً لمراجعة سياساتها الاجتماعية والصحية، بما فيها تلك المتعلقة بذوي الإعاقة، مما قد يفتح الباب لإدراج قضايا البالغين المصابين بالتوحد ضمن أولوياتها.
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من النقاش العام والضغط المدني من أجل سن تشريعات أكثر شمولية، وزيادة المخصصات المالية في الميزانيات الوطنية لبرامج دعم البالغين من ذوي التوحد.
التعليقات (0)
اترك تعليقك