كشفت نتائج أولية لـ”المسح الوطني للأسرة 2025″، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، عن تحوّلات عميقة في الطريقة التي يعيش بها المغاربة العلاقات الأسرية، تتجاوز التغير في الهيكل لتطال الممارسات والقيم المرتبطة بالزواج والانفصال وتربية الأبناء.
وأظهرت البيانات، التي تم الكشف عنها مؤخراً، تراجعاً ملحوظاً في معدلات الزواج التقليدي المبكر، في مقابل ارتفاع سن الزواج الأول، خاصة في الوسط الحضري وبين الفئات الحاصلة على تعليم عالٍ.
وسجّلت المؤشرات أيضاً زيادة في وتيرة الطلاق، مع تسجيل حالات انفصال في سنوات الزواج الأولى بشكل أكبر مقارنة مع العقود الماضية، مما يشير إلى تغير في نظرة المجتمع للحفاظ على العلاقة الزوجية.
وفي مجال الإنجاب، أشارت الأرقام إلى استمرار اتجاه انخفاض معدل الخصوبة، مع تأكيد ظاهرة تأخير إنجاب الطفل الأول، وتراجع متوسط عدد الأطفال المرغوب فيهم لدى الأسر المغربية.
ولم تقتصر التغيرات على الجوانب الديموغرافية، بل رصد الاستطلاع تحولات في الأدوار داخل الأسرة، حيث أظهرت نسبة متزايدة من المستجوبين قبولاً لمشاركة الرجل في الأعمال المنزلية وتربية الأطفال، وهو ما كان يُعتبر تقليدياً من مسؤوليات المرأة.
كما لوحظ تنامي نمط الأسر النووية الصغيرة على حساب مفهوم الأسرة الممتدة، مع زيادة في نسبة الأسر التي تعولها امرأة، سواء بسبب الطلاق أو الترمل أو اختيار العزوبية.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات ترتبط بعوامل متشابكة، أبرزها ارتفاع مستويات التعليم، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، والتحضر المتسارع، والتأثر بتيارات العولمة ووسائل التواصل الحديثة.
وقد أثارت هذه النتائج نقاشاً واسعاً بين الباحثين الاجتماعيين وصناع السياسات حول الآثار المترتبة على هذه التغيرات، خاصة فيما يتعلق بأنظمة الضمان الاجتماعي والتخطيط الحضري والخدمات الموجهة للأسرة.
ومن المتوقع أن تُنشر النسخة الكاملة والنهائية من تقرير “المسح الوطني للأسرة 2025” خلال الربع الأول من العام المقبل، حيث ستتضمن تحليلات مفصلة حسب الجهات والفئات العمرية والمستويات التعليمية.
وستشكل هذه النتائج، بحسب المندوبية السامية للتخطيط، مرجعاً أساسياً لتقييم السياسات العمومية الحالية في مجالات الدعم الأسري والصحة الإنجابية والحماية الاجتماعية، وستُستخدم في صياغة برامج جديدة تستجيب للتحولات المجتمعية المستمرة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك