عاجل

حرفة الرابوز التقليدية في تنغير: صراع من أجل البقاء في مواجهة التحديات الاقتصادية والنسيان

حرفة الرابوز التقليدية في تنغير: صراع من أجل البقاء في مواجهة التحديات الاقتصادية والنسيان

يواجه إرث حرفة صناعة الرابوز التقليدية في مدينة تنغير المغربية تحديات وجودية تهدد بانقراضه، وسط تراجع عدد الحرفيين الممارسين لهذه الصنعة العريقة وتراجع الطلب عليها.

يعمل الحرفي حسن حطوش، البالغ من العمر ستين عاما، داخل ورشته في قلب مدينة تنغير، على تشكيل الجلد والخشب لصنع الرابوز، وهو منتج تقليدي يستخدم في الطهي والتزيين. يزاول حطوش هذه الحرفة منذ عام 1983، وتعد جزءا من التراث الثقافي المحلي للمدينة التي توصف بعروسة المضايق.

تختلف الروايات حول أصول هذه الحرفة. فيما تشير روايات شفهية إلى أن جذورها تعود لأكثر من ثلاثمئة سنة، وأن اليهود المغاربة كانوا يصنعونها في مدن مثل فاس ومكناس وتنغير، يقدم الحرفي حسن حطوش رواية مغايرة. يستبعد حطوش أن تكون الحرفة متوارثة عن اليهود الذين عاشوا في تنغير، ويشير إلى أن أحد أبناء المنطقة تعلمها من حرفي في منطقة دمنات ونقلها إلى المدينة.

يؤكد حطوش أن والده تعلم الحرفة عن جده، وأنه ورثها لأبنائه، مما يجعلها جزءا من التراث العائلي والمحلي. ويشدد على الأصول المغربية لهذه الصناعة، معتبرا أن ما يتم تداوله حول وراثتها عن اليهود غير دقيق.

تاريخيا، اعتمد صناع الرابوز على مواد أولية مثل الجلد والخشب والصباغة، باستخدام أدوات تقليدية كالمطرقة والسندان والمنشار. كانت الصنعة تتطلب مهارة عالية وصبرا طويلا، حيث كان العمل على القطعة الواحدة يستغرق أسابيع أو أشهر، مما جعلها مصدر دخل رئيسيا لعائلات عديدة.

اليوم، تواجه الحرفة تحديات جسيمة. يوضح حسن حطوش أن الطلب عليها تراجع بشكل كبير بسبب انتشار الأجهزة الكهربائية الحديثة، وارتفاع أسعار المواد الأولية. ويشير إلى أن عدد الحرفيين انخفض من أكثر من ثلاثين حرفيا في السابق، ليقتصر حاليا على سبعة حرفيين فقط، جميعهم من عائلته.

قال حسن حطوش في تصريح إن صناعة الرابوز جزء من التراث الثقافي ويجب الحفاظ عليها. وأضاف أنه يحاول تعليم الحرفة للأجيال الجديدة، لكن الطلب عليها ضعيف. وأشار إلى مبادرته لتعليم الصناعة لأكثر من عشرة شبان في تنغير، بهدف ضمان استمرارها، خاصة أن المدينة تعد الوحيدة التي ما زالت تنتج هذا المنتج التقليدي.

يطلب الحرفيون من الجهات المسؤولة دعم هذه الصناعة أسوة بباقي الحرف التقليدية، لحمايتها من الاندثار. ويناشد حسن حطوش، الذي لا يزال يكتري مسكنا رغم سنوات عمله الطويلة، بتوفير دعم مادي وظروف عمل مستقرة للحرفيين.

من جهته، دعا حميد موجان، فاعل جمعوي ومهتم بالتراث المحلي، إلى الحفاظ على هذا الإرث من خلال تعاون الحرفيين مع الجهات الوصية، خاصة الوزارة المعنية. وأكد موجان على ضرورة التعريف بالمنتج والترويج له وطنيا ودوليا، والاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في حماية تراثها الثقافي.

أشار موجان إلى أن صناعة الرابوز جزء من التاريخ والهوية المحلية، مؤكدا على ضرورة دعم المعلمين الذين أفنوا حياتهم في هذه الحرفة، والذين يعانون من أوضاع اجتماعية صعبة، منها غياب السكن اللائق وارتفاع تكاليف الكراء.

تطالب فعاليات مدنية بضرورة دعم الحرفة وتشجيع الحرفيين، عبر تنظيم ورشات ودورات تدريبية، والعمل على تطوير الصناعة والترويج لها دوليا باعتبارها جزءا من التراث الحرفي العريق. وتشير تصريحات بعض الحرفيين إلى وجود دعم من منظمة اليونسكو على مستوى مدينة تنغير.

يرى مهتمون أن استمرارية هذه الصناعة مرهونة بدعم الحرفيين ماديا وتقنيا، وتشجيع السياحة الثقافية، وتنظيم ورشات تعليمية، باعتبارها جزءا من هوية المدينة والمغرب. وتعد تنغير من أهم المراكز التاريخية لصناعة الرابوز.

يتوقع مراقبون أن مصير حرفة الرابوز سيتحدد خلال السنوات القليلة المقبلة، بناء على مدى جدية المبادرات الرامية إلى دمجها في الاقتصاد المحلي والسياحة الثقافية، وتوفير الحماية الاجتماعية والمالية للحرفيين القلائل المتبقين، لضمان نقل هذه المهارة إلى الجيل القادم.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.