وافقت الحكومة الإسبانية، يوم الأربعاء، على مرسوم ملكي يطلق عملية تسوية استثنائية لوضع مئات الآلاف من المقيمين غير النظاميين في البلاد. يأتي هذا القرار في إطار خطة أوسع تهدف إلى معالجة النقص الحاد في العمالة في قطاعات اقتصادية رئيسية، وتنظيم سوق العمل.
وقالت وزيرة العمل والاقتصاد الاجتماعي الإسبانية، يولاندا دياث، إن المرسوم الملكي الذي وافق عليه مجلس الوزراء يمثل “خطوة تاريخية” نحو دمج الأشخاص الذين يعيشون ويعملون في إسبانيا دون أوراق إقامة قانونية. وأضافت أن العملية تستهدف بشكل رئيسي القادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد المستفيدين المحتملين من هذا الإجراء قد يصل إلى حوالي 470 ألف شخص. وسيتمكن المهاجرون غير النظاميين الذين يستوفون شروطاً محددة من الحصول على تصاريح إقامة وعمل قانونية.
من الشروط الأساسية أن يكون المتقدم قد دخل إسبانيا قبل 31 ديسمبر 2023، وأن يقيم فيها بشكل مستمر. كما يشترط أن يحصل على عرض عمل ثابت لمدة لا تقل عن 30 ساعة أسبوعياً، أو أن يكون قد عمل لمدة لا تقل عن ستة أشهر خلال العامين الماضيين.
أوضحت الحكومة أن القطاعات المستهدفة تشمل الزراعة، والبناء، والخدمات الفندقية والمطاعم، والرعاية المنزلية. وهي القطاعات التي تعاني من نقص حاد في الأيدي العاملة، وفقاً لدراسات رسمية متعددة.
وسيتم فتح باب التقديم للطلبات عبر منصة إلكترونية تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والتشغيل والهجرة. ومن المتوقع أن تبدأ العملية الفعلية لتلقي الطلبات في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، بعد اكتمال الإجراءات الإدارية اللازمة.
واجهت الخطة انتقادات من أحزاب المعارضة اليمينية، التي اعتبرتها “مكافأة للهجرة غير القانونية”. في المقابل، دافعت الحكومة الائتلافية بقيادة بيدرو سانشيز عن القرار، مؤكدة أنه يراعي الحاجة الاقتصادية الملحة ويحترم حقوق الإنسان.
يذكر أن إسبانيا شهدت عمليات تسوية مماثلة في أعوام 2005 و2021، لكن نطاق العملية الحالية يُعد الأوسع من حيث العدد المستهدف. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه دول أوروبية أخرى نقاشات حادة حول سياسات الهجرة واللجوء.
من الناحية الإجرائية، سيتولى مكتب الهجرة الإسباني دراسة الطلبات المقدمة، مع إعطاء أولوية للحالات التي تتوفر فيها عقود عمل موثقة. ومن المتوقع أن تستغرق عملية الفحص والمراجعة عدة أشهر.
أكدت مصادر حكومية أن العملية ستتم بشفافية كاملة، مع ضمانات ضد أي محاولات للاحتيال أو استغلال النظام. كما سيتم توفير الدعم القانوني للمتقدمين من خلال منظمات المجتمع المدني المعتمدة.
تأثير هذا القرار يتجاوز الجانب الإنساني، حيث يتوقع خبراء اقتصاديون أن يساهم في تنشيط الاقتصاد الإسباني من خلال زيادة الإنتاجية، ورفع حجم الاستهلاك المحلي، وزيادة إيرادات الضرائب والاشتراكات في نظام الضمان الاجتماعي.
من الناحية الديموغرافية، تسجل إسبانيا أحد أدنى معدلات المواليد في أوروبا، مما يزيد من أهمية تدفق القوى العاملة لضمان استدامة نظام المعاشات التقاعدية والخدمات العامة.
يُتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من عملية التسوية بشكل رسمي مع نهاية الربع الأول من العام الحالي، على أن يتم الإعلان عن المواعيد النهائية والتفاصيل الإجرائية الكاملة عبر القنوات الرسمية خلال الأيام القادمة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك