شهدت مدينة الدار البيضاء بالمغرب انعقاد المؤتمر الدولي الأول للعلاج الطبيعي لمشاكل الحوض وقاع الحوض، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية هذا التخصص الطبي ودوره في علاج حالات واسعة الانتشار غالباً ما تحيطها التابوهات الاجتماعية.
وجاء تنظيم المؤتمر، الذي جمع أخصائيين وممارسين من عدة دول، استجابة للحاجة الملحة لتعزيز الوعي حول اضطرابات الحوض وقاع الحوض التي تؤثر على جودة حياة عدد كبير من الأفراد، رجالاً ونساءً على حد سواء.
وأوضح المختص في العلاج الطبيعي، مهدي التازي، أن الدافع الرئيسي وراء هذه المبادرة العلمية هو سد الفجوة المعرفية الكبيرة في هذا المجال داخل المنطقة العربية، حيث لا يزال الحديث عن هذه المشكلات الصحية محفوفاً بالكثير من الصمت والخجل.
وأشار التازي إلى أن المؤتمر يهدف إلى توفير منصة لتبادل الخبرات بين الكوادر الطبية المحلية والدولية، ونقل أحدث التطورات والممارسات السريرية في مجال إعادة تأهيل الحوض، مما ينعكس إيجاباً على تحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.
وتشمل اضطرابات قاع الحوض مجموعة واسعة من الحالات، مثل سلس البول بأنواعه، وهبوط أعضاء الحوض، بالإضافة إلى الآلام المزمنة في منطقة الحوض، وهي حالات يمكن أن تنتج عن عوامل متعددة تشمل الحمل والولادة، الجراحات، التقدم في العمر، أو بعض الأمراض المزمنة.
ويؤكد المختصون أن العلاج الطبيعي المتخصص يلعب دوراً محورياً في التعامل مع هذه الاضطرابات، من خلال برامج إعادة تأهيل مخصصة تعتمد على تمارين لتقوية عضلات قاع الحوض، وتقنيات للتحكم في المثانة والأمعاء، وإدارة الألم، دون الحاجة للتدخل الجراحي في كثير من الحالات.
ورغم فعالية هذه العلاجات، إلا أن نقص الوعي وطبيعة الحساسية الاجتماعية المحيطة بمناقشة مثل هذه المواضيع تشكل عائقاً رئيسياً أمام توجه المرضى لتلقي الرعاية المناسبة في وقت مبكر، مما قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وتدني كبير في مستوى المعيشة.
وناقش المؤتمر، عبر جلساته العلمية وورش العمل، سبل دمج رعاية صحة الحوض ضمن النظام الصحي الشامل، وضرورة تدريب المزيد من أخصائيي العلاج الطبيعي على هذه التخصصات الدقيقة لتلبية الاحتياج المتزايد.
كما تناولت المحاضرات أهمية اتباع نهج متعدد التخصصات في العلاج، يتعاون فيه أطباء النساء والتوليد، المسالك البولية، الجراحة العامة، وأخصائيو العلاج الطبيعي لتقديم خطة علاج شاملة ومتكاملة لكل مريض على حدة.
ومن المتوقع أن تشكل توصيات هذا المؤتمر الدولي حافزاً لإطلاق مبادرات توعوية واسعة النطاق تستهدف الجمهور العام والمتخصصين الصحيين على السواء، لتصحيح المفاهيم الخاطئة وتشجيع الكشف المبكر.
وتعمل الجهات المنظمة حالياً على توثيق أوراق العمل والمحاضرات التي قدمت خلال المؤتمر، بهدف نشرها كمرجع علمي للممارسين في العالم العربي، كما يجري التخطيط لدورات تدريبية متقدمة لضمان استمرارية نقل المعرفة وتطوير المهارات السريرية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك