عاجل

تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المغربي في ظل أزمة مضيق هرمز

تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المغربي في ظل أزمة مضيق هرمز

تشهد الأسواق العالمية أزمة طاقة حادة، وذلك في أعقاب شلل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026، بسبب تصعيد عسكري كبير في المنطقة. ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه الاقتصاد المغربي، شأنه شأن العديد من الاقتصادات الناشئة، تحديات متعددة مرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف.

ويعد مضيق هرمز ممراً ملاحياً حيوياً لنقل حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية، وأكثر من ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال. وقد أدى توقف الحركة فيه إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية، مما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وبحسب تحليل لمركز الدراسات الاقتصادية والبرلمانية والسياسية (CEEPP)، فإن المغرب، باعتباره مستورداً صافياً للطاقة، يتأثر بشكل مباشر بارتفاع فاتورة الواردات النفطية والغازية. وتستهلك المملكة كميات كبيرة من الوقود لتوليد الكهرباء وتشغيل قطاعات النقل والصناعة.

وقد بدأت التأثيرات المباشرة تظهر في ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل داخل المملكة. كما أن قطاع السياحة، وهو أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، قد يشهد تراجعاً في أعداد الزوار بسبب ارتفاع كلفة السفر عالمياً وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

من جهة أخرى، فإن الصادرات المغربية، خاصة الفوسفات ومنتجاته والمنتجات الزراعية، تواجه تحديات لوجستية جديدة. وتعتمد العديد من هذه الصادرات على طرق الشحن البحرية التي قد تضطر لتغيير مساراتها، مما يطيل أوقات التسليم ويزيد التكاليف على المصدرين المغاربة.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ضغوط على ميزان المدفوعات المغربي، نتيجة الفجوة بين ارتفاع قيمة الواردات وانخفاض العائدات من الصادرات والسياحة. كما قد تؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي الذي تستهدفه الحكومة.

وعلى صعيد السياسات، تشير تقارير إلى أن السلطات المغربية تتابع الموقف عن كثب وتدرس تدابير للتخفيف من حدة التأثيرات. وقد تشمل هذه التدابير، وفقاً للمركز، تسريع وتيرة مشاريع الطاقة المتجددة لتعزيز أمن الطاقة المحلي.

كما أن بنك المغرب قد يواجه خيارات صعبة في سياسة أسعار الفائدة، في محاولة لموازنة مكافحة التضخم المستورد مع الحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي. وتعمل الحكومة أيضاً على تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية.

ويؤكد المحللون أن عمق ومدى التأثير على الاقتصاد المغربي سيعتمد بشكل كبير على مدة استمرار الأزمة في مضيق هرمز. فكلما طالت فترة الشلل، تراكمت التبعات السلبية على المالية العامة ومستوى المعيشة.

وتتجه الأنظار حالياً نحو المحادثات الدبلوماسية الدولية الهادفة إلى احتواء التصعيد العسكري وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي. ومن المتوقع أن تصدر تقييمات أكثر دقة من قبل المؤسسات المالية الدولية والمراكز البحثية في الأسابيع المقبلة، بناءً على تطورات الموقف في المنطقة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.