شهدت قاعة الاجتماعات التي اختارتها اللجنة الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، حضوراً قياسياً لممثلي قرابة عشرين وزارة وهيئة وطنية، في إطار ورش عمل تهدف إلى بلورة منهجية جديدة للتقارير الدورية التي يقدمها المغرب للهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وجاء هذا الاجتماع، الذي عقد مؤخراً في الرباط، ليشكل منعطفاً عملياً في مقاربة المملكة لهذه الملفات، حيث يهدف إلى الانتقال من ثقافة إعداد التقارير كواجب شكلي أو “واجهة”، إلى اعتبارها آلية فاعلة للتقييم الذاتي وتحسين السياسات العمومية.
وتركز المنهجية الجديدة على تعزيز الجودة الفنية والشفافية في عملية جمع البيانات، مع ضمان مشاركة أوسع للجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية في مراحل إعداد التقارير ومتابعة التوصيات.
وأكد مسؤولون خلال الاجتماع على ضرورة توحيد الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية لضمان اتساق المعلومات المقدمة، ومواءمتها مع المعايير الدولية، مع التركيز على قياس الأثر الفعلي للسياسات والبرامج المطبقة على أرض الواقع.
وتأتي هذه الخطوة في سياق التزام المغرب المستمر بتعزيز منظومة حقوق الإنسان، واستعداداً لتقديم تقاريره الدورية القادمة أمام آليات الأمم المتحدة المختلفة، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان واللجان المعنية بالعهود الدولية التي صادقت عليها المملكة.
ومن المقرر أن تشمل الخطة المقبلة عقد سلسلة من الورش التقنية المتخصصة، تستهدف بناء قدرات المسؤولين المعنيين في الوزارات والمؤسسات الوطنية على صياغة التقارير وفق المعايير المطلوبة، وإدماج مؤشرات قابلة للقياس والتقييم.
كما ستعمل اللجنة الوزارية على وضع إطار زمني محدد وآليات تنسيق دائمة لضمان استمرارية العمل وتقاسم المهام بين الجهات المعنية، بدلاً من النهج المؤقت الذي كان سائداً في السابق.
ويُتوقع أن تساهم هذه المقاربة الجديدة في تعزيز مصداقية التقارير الوطنية، وتحويلها إلى أداة للتخطيط الاستراتيجي ومراجعة التشريعات والسياسات، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة والنهوض بحقوق المواطنين في مختلف المجالات.
ومن المنتظر أن تعلن اللجنة الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان عن الخطوات التنفيذية التفصيلية للخطة في الأسابيع القليلة المقبلة، تمهيداً لبدء التطبيق الفعلي للمنهجية المعتمدة في إعداد التقرير الوطني الجامع المقرر تقديمه خلال العام المقبل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك