حذرت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، من اللجوء إلى ما وصفته بـ”الحلول السهلة” لمعالجة آثار الارتفاع المستمر في الأسعار، مؤكدة على ضرورة اعتماد سياسات اقتصادية مسؤولة ومدروسة. جاء ذلك في سياق ردود الفعل الرسمية على التذمر الشعبي المتصاعد، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
وغالباً ما تظهر التوترات الاقتصادية بوضوح عند محطات الوقود، حيث أن زيادة بضعة دراهم على سعر اللتر، مع ارتفاع تراكمي يقارب أربعة دراهم، كافية لتكريس شعور عام بعدم الارتياح وضغط على ميزانيات الأسر. ويشكل الوقود أحد المؤشرات الحساسة التي يلمسها المواطنون بشكل مباشر ومتكرر.
وأكدت الوزيرة، خلال تصريحات صحفية، أن الحكومة تدرك حدة هذه الانعكاسات على القوة الشرائية للمواطنين. وأوضحت أن التحدي يتمثل في إيجاد توازن بين دعم الفئات الهشة والحفاظ على استقرار المالية العامة على المدى المتوسط والطويل، مشيرة إلى أن الخيارات المتاحة معقدة وتتطلب مقاربات متعددة الأبعاد.
ورفضت فتاح فكرة تبني إجراءات آنية قد تعطي نتائج عكسية على الاستقرار الاقتصادي الكلي، مثل التوسع غير المحسوب في الدعم المباشر الذي قد يثقل كاهل الخزينة العامة. وأشارت إلى أن مثل هذه السياسات، رغم أنها قد تبدو جذابة على المدى القصير، إلا أنها تنطوي على مخاطر كبيرة يمكن أن تؤثر على النمو الاقتصادي وقدرة الدولة على تمويل برامج التنمية الاجتماعية.
وبدلاً من ذلك، دعت الوزيرة إلى تعزيز سياسات الحماية الاجتماعية المستهدفة، التي تركز على الفئات الأكثر احتياجاً، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل فعال. كما نوهت بأهمية مواصلة العمل على تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار لخلق فرص عمل وتعزيز النمو، باعتبارهما الركيزة الأساسية لتحسين الدخل ومقاومة الغلاء.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة في أسعار الطاقة والمواد الأولية، تنعكس تلقائياً على الاقتصادات المستوردة مثل الاقتصاد المغربي. وقد أدت هذه التقلبات، إلى جانب عوامل محلية، إلى تسريع وتيرة التضخم، مما دفع البنك المركزي المغربي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي عدة مرات في محاولة لامتصاص جزء من هذا الضغط.
من جهة أخرى، يتابع المراقبون عن كثب أداء آلية تعويض الأسعار، التي تديرها صندوق المقاصة، والتي خضعت لإصلاحات في السنوات الأخيرة لتخفيف العبء عن المالية العامة. وتعمل هذه الآلية على تثبيت أسعار بعض المواد الأساسية مثل المحروقات والغاز والدقيق والسكر، رغم التكاليف الباهظة التي تتحملها.
ويتوقع المحللون الاقتصاديون أن تستمر حدة النقاش العام حول سياسات دعم الأسعار وسبل مواجهة الغلاء في الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب مناقشة قانون المالية للسنة القادمة. ومن المرجح أن تقدم الحكومة مقترحاتها لمواصلة دعم الفئات الهشة ضمن إطار هذا القانون، مع الحفاظ على المؤشرات الكلية للاقتصاد ضمن مسار مستقر.
وستكون الخطوة التالية للحكومة هي تقديم حزمة التدابير التفصيلية الخاصة بتعزيز الشبكة الاجتماعية ودعم القوة الشرائية خلال الأسابيع القادمة، تمهيداً لإدراجها في مشروع قانون المالية. كما من المتوقع أن تستمر اللقاءات التشاورية مع الفعاليات الاقتصادية والنقابية لإيجاد صيغ توافقية تخفف من حدة الارتفاع في تكاليف المعيشة دون إرباك التوازنات المالية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك