عاجل

عبد الله ساعف يسلط الضوء على تحولات المشهد السياسي المغربي في محاضرة بمراكش

عبد الله ساعف يسلط الضوء على تحولات المشهد السياسي المغربي في محاضرة بمراكش

استضافت المكتبة الجامعية الرقمية بجامعة القاضي عياض في مدينة مراكش، يوم الأربعاء، المفكر والأكاديمي المغربي الدكتور عبد الله ساعف، في محاضرة علمية تناولت التحولات التي يشهدها الحقل السياسي في المغرب. وحضر اللقاء عدد من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين، حيث ناقش المشاركون دور الجامعة كفضاء للنقاش الفكري وربط المعرفة بتحولات المجتمع.

ركزت المحاضرة على إشكالية العلاقة بين التغيير والاستمرارية في السياق السياسي المغربي. وأوضح ساعف أن التحولات السياسية لا تقود بالضرورة إلى قطيعة كاملة مع الماضي، بل قد تعيد إنتاج البنى القائمة بصيغ متجددة. وقدم في هذا الصدد مصطلح “الانتقال السياسي” باعتباره مفهوماً أكثر دقة من “الانتقال الديمقراطي” لوصف الحالة المغربية، وفقاً لتحليله.

وتطرق المحاضر إلى جملة من العوامل الاجتماعية المؤثرة، مشيراً إلى التغيرات الديمغرافية الكبيرة وبروز أنماط أسرية جديدة. كما لفت إلى استمرار مركزية الدولة كفاعل رئيسي، في ظل تراجع تدريجي لأدوار الوساطة التقليدية التي كانت تضطلع بها بعض النخب، مقابل صعود أشكال تعبير جديدة تنبع من صلب المجتمع.

وفي تحليل لأنماط ممارسة السلطة، أشار ساعف إلى تطور هذه الممارسات نحو اعتماد آليات التفاوض والحكامة، بدلاً من الاعتماد الحصري على المقاربات الصلبة. وأوضح أن هذا التوجه يأتي في سياق يتسم بتداخل متزايد بين المجالين السياسي والاقتصادي.

كما تناولت المداخلة بروز ما وصفه المحاضر بـ”الدولة التدبيرية”، وهي حالة تتقدم فيها المقاربة التقنية والإدارية على الخلفيات الإيديولوجية. وربط هذا التطور بصعود فاعلين جدد في الساحة العامة، خاصة أولئك الناشطين في الفضاء الرقمي الذي أصبح له تأثير واضح على أنماط التفكير والتعبير.

وشهد اللقاء نقاشاً تفاعلياً مع الحضور، دار حول آفاق الإصلاح السياسي وحدود التغيير الممكنة. وتمحور الحوار حول كيفية تحقيق توازن بين متطلبات التحديث والاستمرارية المؤسساتية، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتأثيراتها على المشهد العام.

وأكد المشاركون على أهمية عقد مثل هذه اللقاءات الفكرية في الفضاءات الجامعية، لدورها في إثراء النقاش العام وتقديم تحليلات علمية للظواهر المجتمعية. وجرى الاتفاق على أن التحولات الرقمية تفرض إعادة نظر في العديد من المفاهيم والأدوات التحليلية التقليدية.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من النقاشات الأكاديمية حول هذه المحاور، خاصة مع استمرار الجامعة المغربية في تنظيم سلسلة من المحاضرات والندوات التي تستضيف خبراء ومفكرين لتحليل القضايا الراهنة. كما أن التطورات المتلاحقة في البيئة السياسية والاجتماعية قد تدفع نحو إجراء مزيد من الدراسات والأبحاث العلمية لرصد هذه التحولات وتداعياتها.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.