اختتمت، يوم السبت الماضي بمدينة الصويرة، فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان “لا دولتشي فيتا بموكادور” السينمائي الإيطالي. وأكد المنظمون والداعمون للحدث أن المهرجان بات موعداً سنوياً ثابتاً يعزز من إشعاع المدينة الثقافي، ويساهم في صياغة لغة سينمائية مشتركة تحتفي بالإبداع الإيطالي داخل الفضاء الثقافي المغربي.
وأشار المسؤولون خلال حفل الختام إلى أن الفن السابع، من خلال هذه التظاهرة، يمكن أن يعمل على تقوية الروابط بين المغرب وإيطاليا، ويتجاوز حدود العرض الفني ليكون جسراً للتعاون الثقافي بين البلدين.
وسجل باسكوالي سالزانو، السفير الإيطالي المعتمد لدى المملكة المغربية، أن المهرجان بات يتكرس بقوة في المشهد الثقافي الدولي. وأشاد بتميز السينما الإيطالية في الإطار الاستثنائي لمدينة الصويرة، معتبراً أن الموعد يشكل فرصة لتعزيز روابط الصداقة والتعاون بين بلدين يجمعهما تاريخ وقيم مشتركة.
وأثنى السفير الإيطالي على الحضور النشط للفنانين والمخرجين والممثلين والمنتجين ومهنيي السينما الإيطالية المشاركين في الدورة. وأكد أن مساهمتهم وسخاءهم في تبادل الخبرة ساهم بشكل كبير في إغناء أيام المهرجان ورفع مستوى الحوار الفني والإنساني.
ولفت سالزانو إلى أن الدورة الحالية شهدت التزاماً أقوى من سابقتها، مجسدة الطموح لجعل السينما جسراً ثقافياً متميزاً يربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. واعتبر أن نجاح الدورة يقاس بجودة المشاركة والحوار، مبرزاً أن عروض الأفلام المغربية إلى جانب الأعمال الإيطالية غذت تفكيراً مشتركاً بين الثقافتين.
وخلص السفير إلى ضرورة النظر للسينما كركيزة قوية للتكوين والانفتاح الثقافي والحوار بين الشعوب، لقدرتها على تحفيز الفكر النقدي والتأمل في القضايا الإنسانية الكونية، واعتبارها أداة ثمينة لسرد القصص والحفاظ على الذاكرة الجماعية.
من جانبه، قال طارق العثماني، رئيس مجلس جماعة مدينة الصويرة، إن المدينة تحتضن ما يزيد عن عشرة مهرجانات، وكان ينقصها مهرجان سينمائي، وهو حلم تحقق بفضل مبادرة المنظمين. وأضاف أن الدورة الرابعة بلغت مستوىً فاق التوقعات من حيث الجودة، رغم محدودية الإمكانيات.
وأشار العثماني إلى العلاقة العريقة بين الصويرة والسينما، حيث احتضنت المدينة تصوير العديد من الأعمال السينمائية المحلية والدولية. وفي المقابل، لفت إلى أن آخر قاعة سينما أغلقت أبوابها منذ أكثر من عقدين، مما يجعل المدينة تفتقر لفضاء سينمائي دائم، رغم وجود مشاريع قيد الإعداد.
وعبر المسؤول الجماعي عن دعمه لفكرة تمكين شباب المدينة من مشاهدة أفلام في فضاء قريب من قاعة سينما حقيقية، معتبراً أن هذه التجربة تحمل قيمة خاصة لهم. وأكد على استمرار دعم السلطات المحلية بكافة أشكالها لمثل هذه المبادرات الثقافية.
وقال غابرييل ميليتي، المنسق العام للمهرجان المنظم من قبل جمعية “لا دولتشي فيتا بموكادور”، إن نجاح التظاهرة يعود للدعم الجماعي والإيمان بالرهان الثقافي القائم على إثبات قدرة السينما على تمتين الصداقة بين الشعوب وتجاوز الحدود الجغرافية.
ونوه ميليتي بروح العمل المشترك وتقاسم المسؤوليات التي طبعت التحضيرات، مشيداً بالالتزام المستمر للأصدقاء والمهنيين الإيطاليين الذين يحرصون على المشاركة منذ أربع سنوات لنشر الحياة في هذه الأيام السينمائية وتعزيز الحضور الثقافي الإيطالي بالمغرب.
وأوضح أن انعقاد الدورة الرابعة يأتي في ظرفية دولية دقيقة، مما يجعل من استمرارها تأكيداً على هوية الصويرة كأرض للتعايش ومنبر مفتوح للحوار بين الثقافات، كونها تمثل نموذجاً تاريخياً فريداً للتآخي بين ديانات وثقافات مختلفة.
وكشف المنسق العام أن العمل على دورة عام 2027 قد بدأ بالفعل، بطموح يهدف للارتقاء بالمهرجان من مجرد عرض أفلام إلى منصة مهنية كبرى. وتهدف هذه المنصة إلى فتح آفاق التعاون والتبادل المباشر بين صناع السينما والفاعلين في القطاع السينمائي المغربي ونظرائهم الإيطاليين، لتعميق الشراكة الثقافية بين البلدين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك