مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية المقررة في المغرب عام 2026، يدخل المشهد السياسي الوطني مرحلة حاسمة من الاستعدادات الداخلية للأحزاب. وتتركز هذه التحضيرات على عمليتين رئيسيتين: تقييم الأداء السابق للقيادات والمنتخبين، واختيار المرشحين الجدد، في ظل نقاش واسع حول معايير الانتقاء بين الولاء الحزبي والكفاءة الميدانية.
وتشهد الساحة السياسية حركة مألوفة مع كل استحقاق انتخابي، حيث تبدأ الأحزاب في تقييم مرشحيها السابقين وأدائهم خلال الولاية المنتهية. وتأتي هذه العملية، المعروفة شعبياً باسم “التزكية”، كخطوة أولى نحو تحديد من سيمثل الحزب في السباق الانتخابي المقبل.
ويوازي ذلك تركيز متزايد على أداء المنتخبين ومدى تحقيقهم للوعود الانتخابية وخدمتهم للدائرة التي مثلوها. ويطرح هذا المعيار تحدياً أمام الأحزاب التي تسعى لتجديد دمائها مع الحفاظ على تماسكها الداخلي.
وتعمل الأحزاب السياسية على وضع آليات داخلية لفرز المرشحين المحتملين، حيث تعقد اللجان المركزية والمجالس الوطنية سلسلة من الاجتماعات لتدارس الخريطة الانتخابية. وتتضمن هذه الاجتماعات مناقشة تقارير تقييمية عن أداء الفرق البرلمانية والجماعية.
ويتم في هذا الإطار تحليل نتائج الاستحقاقات السابقة، ودراسة الخريطة الديموغرافية والاجتماعية للدوائر الانتخابية. كما تبحث الأحزاب سبل تعزيز حضورها في المناطق التي سجلت فيها نتائج متواضعة خلال الانتخابات الماضية.
ويبرز النقاش حول معادلة التوازن بين العناصر القديمة المخلصة للحزب والوجوه الجديدة التي قد تجلب كفاءات مختلفة. وتواجه القيادات الحزبية ضغوطاً من قاعدة الحزب لترشيح وجوه محلية معروفة، وفي نفس الوقت مطالبات من الناخبين باختيار مرشحين قادرين على تقديم برامج تنموية ملموسة.
وتولي بعض الأحزاب أهمية متزايدة لمعيار الكفاءة والمهنية في اختيار مرشحيها، خاصة في الدوائر التنافسية. ويظهر ذلك من خلال عقد دورات تكوينية للمرشحين المحتملين حول التواصل السياسي وإدارة الحملات الانتخابية.
كما تدرس الأحزاب التحالفات المحتملة على مستوى الدوائر الانتخابية، استعداداً لأي تكتلات قد تحدث قبل أو خلال الحملة الانتخابية. وتأخذ هذه الدراسات في الاعتبار التطورات السياسية التي شهدتها الساحة الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
ويواكب هذه التحضيرات تحديث للقوانين الداخلية لبعض الأحزاب، خاصة تلك المتعلقة بآليات اختيار المرشحين وضوابط الترشيح. وتهدف هذه التعديلات إلى إضفاء مزيد من الشفافية على العملية الداخلية.
ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة إعلان الأحزاب عن آلياتها النهائية لاختيار المرشحين، مع بدء التسجيلات الأولية للراغبين في الترشح ضمن الهياكل الحزبية. وسيتبع ذلك فترة من التقييم والفرز قبل الإعلان الرسمي عن القوائم النهائية.
وستكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ملامح الخريطة الانتخابية لاستحقاق 2026، حيث ستكشف الخيارات الحزبية عن اتجاهات المشهد السياسي المغربي في السنوات القادمة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك