نظم مركز عدالة لحقوق الإنسان بالمغرب ندوة وطنية في مدينة تيفلت، ناقشت خلالها واقع مراكز الرعاية الاجتماعية للمسنين في البلاد، وضرورة العمل على إقرار ميثاق اجتماعي جديد يحسن أوضاعها. وجمعت الندوة، التي عقدت في المقر المركزي للمركز، عددا من الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام.
وخلال الجلسة الافتتاحية، استعرض حسن اليوسفي، رئيس مركز عدالة لحقوق الإنسان، دواعي تنظيم هذه الندوة الوطنية. وأبرز أن مراكز رعاية المسنين في المغرب تواجه تحديات هيكلية وتشغيلية متعددة. وأشار إلى أن أبرز هذه التحديات يتمثل في غياب الرقابة الفعالة على الموارد المالية المخصصة لهذه المراكز.
كما لفت اليوسفي إلى معضلة أخرى تتمثل في نقص العنصر البشري المؤهل للعمل في هذا المجال. وأضاف أن ضعف التجهيزات الطبية والترفيهية يشكل عائقا إضافيا أمام تقديم خدمة لائقة. وحذر من تفاقم هذه المشاكل لتنعكس سلبا على المقيمين في هذه الدور.
من جهته، تناول إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، الإشكاليات الإدارية والمالية التي تعترض عمل مراكز الرعاية. وأوضح أن العديد من المؤسسات، وخاصة الأهلية منها، تعاني من ضعف التمويل ونقص الموارد المالية المستدامة.
وأكد السدراوي على حدة مشكلة نقص الكوادر المؤهلة، مشيرا إلى النقص الحاد في الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، وكذلك في أعضاء هيئة التمريض المدربين على التعامل مع خصوصيات مرحلة الشيخوخة. كما نبه إلى ضعف برامج التكوين المستمر للعاملين في القطاع.
وتطرق رئيس الرابطة المغربية للمواطنة إلى مشكلة نقص التجهيزات الخاصة التي تلبي احتياجات المسنين ذوي الإعاقة الحركية. كما ذكر أن بعض المراكز لا تزال تعاني من سوء الظروف الصحية وعدم ملاءمة المرافق الأساسية.
بدوره، سلط حسن ميسوري، الباحث في المعتقد والسلوك البشري والخبير في تكوين المكونين، الضوء على الجوانب الاجتماعية والنفسية. ووصف معاناة العديد من المسنين من العزلة والشعور بالوحدة، نتيجة غياب الدعم الأسري وندرة زيارات الأقارب.
وحذر ميسوري من أن هذه العزلة تؤدي في كثير من الأحيان إلى الإصابة بالاكتئاب الحاد والشعور بالانفصال عن المجتمع. وأشار إلى أن ضعف البرامج الترفيهية وقلة الأنشطة الترويحية تساهم في تعميق الشعور بالرتابة وتؤدي إلى تدهور الحالة النفسية للمقيمين.
كما نبه الخبير إلى مشاكل أخرى تتعلق بسوء المعاملة أو الإهمال في الرعاية الشخصية في بعض الحالات. وذكر وجود تقارير عن نقص في الإشراف، أو إعطاء أدوية غير مناسبة لبعض المسنين.
وتناول ميسوري المشاكل الصحية والغذائية، مشيرا إلى ضعف مستوى الرعاية الطبية المقدمة، وصعوبة حصول المسنين على خدمات علاجية متخصصة نظرا لكلفتها المرتفعة. وأكد على وجود خلل في الأنظمة الغذائية المقدمة، التي لا تراعي في كثير من الأحيان الاحتياجات الصحية الخاصة بالمسنين والأمراض المزمنة التي يعانون منها.
وحذر الباحث من التحديات المستقبلية المرتبطة بارتفاع أعداد المسنين في المغرب، معربا عن قلقه من عدم قدرة المراكز الحالية على استيعاب التزايد المتسارع في حالات التخلي عن المسنين، وخاصة ذوي الإعاقة منهم. وربط هذه الظاهرة بضعف التكافل العائلي وانفراط عرى التماسك الأسري في المجتمع، مما يزيد العبء على عاتق المؤسسات الرعائية.
وفي ختام مداخلته، قدم حسن ميسوري جملة من المقترحات العملية للحد من هذه المشاكل. ودعا إلى تعزيز الشراكات المجتمعية بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، لدعم هذه المراكز ماديا وتقنيا.
كما أكد على ضرورة الاستثمار في تكوين العاملين في مجال الرعاية الاجتماعية، وتأهيلهم على أحدث الطرق العلمية في التعامل مع المسنين. وشدد على أهمية تفعيل البرامج النفسية والترفيهية المتخصصة، التي من شأنها تحسين جودة الحياة اليومية للمسنين داخل هذه المراكز.
وتأتي هذه الندوة في إطار جهود المجتمع المدني المغربي لدفع النقاش العام حول سياسة الرعاية الاجتماعية لفئة المسنين. ومن المتوقع أن ترفع مخرجات هذه الندوة إلى الجهات الحكومية المعنية، كخطوة أولى نحو بلورة مقترح لميثاق اجتماعي جديد يضمن حقوق هذه الفئة ويحسن ظروف إيوائها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك