يعود النقاش حول اعتماد التوقيت الإضافي (GMT+1) في المغرب إلى الواجهة البرلمانية، وسط دعوات لنقل الملف إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لإجراء دراسة معمقة. يأتي ذلك في ظل استمرار الجدل المجتمعي السنوي حول هذه الساعة الزائدة، التي يتم تطبيقها بعد شهر رمضان من كل عام.
وقد تقدم رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، بطلب رسمي لمعالجة موضوع التوقيت الصيفي على مستوى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ويهدف هذا الطلب إلى إعداد تقييم شامل للآثار المترتبة على هذا القياس، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي.
ويرى البرلماني أن دراسة المجلس ستساهم في تحديد التأثيرات الحقيقية لهذا التغيير الزمني على الحياة اليومية للمواطنين، مع التركيز على فئات الطلاب والعمال. ومن المتوقع أن تشمل الدراسة تحليل الجوانب الاجتماعية والنفسية والصحية المرتبطة بتطبيق التوقيت الإضافي.
ويستند الطلب المقدم إلى أحكام الدستور المغربي، وتحديداً المادة 152، وكذلك إلى المواد 366 و370 من النظام الداخلي لمجلس النواب. وتخول هذه النصوص للمؤسسة التشريعية طلب إجراء بحوث ودراسات حول القضايا الراهنة التي تؤثر بشكل مباشر على المجتمع.
ويأتي هذا التحرك البرلماني استجابةً للمطالبات المجتمعية المتزايدة بمراجعة نظام التوقيت الحالي. حيث يرى معارضو تطبيق (GMT+1) أنه يتسبب في اضطراب الساعة البيولوجية، ويؤثر سلباً على جودة النوم، خاصة لدى التلاميذ الذين يستيقظون في وقت مبكر جداً، والعمال الذين يفقدون ساعة من الراحة.
من جهة أخرى، تبرر الحكومة المغربية الإبقاء على هذا التوقيت بأسباب اقتصادية وتنموية، إذ يرتبط ذلك بتنسيق أوقات العمل والتعاملات المالية مع الأسواق الأوروبية. وقد تم اعتماد هذا النظام لأول مرة خلال حكومة عبد الإله بنكيران.
ويهدف اقتراح إحالة الملف إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى نقل النقاش من دائرة الرأي العام إلى إطار مؤسسي قائم على المعطيات العلمية والدراسات الميدانية. وسيمكن ذلك من تقديم رؤية متكاملة تعتمد على تحليل متعدد الأبعاد، بعيداً عن الجدل الإعلامي المباشر.
وسيكون للمجلس، في حال قبول الطلب، مهمة جمع البيانات وتحليلها من مختلف الزوايا، لتقديم توصيات واضحة للسلطات المعنية. ومن شأن هذه العملية أن تشرك المؤسسات الدستورية في قضية تهم الرأي العام، وتساعد في اتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على أدلة ملموسة.
ويُنتظر أن يدرس مكتب مجلس النواب هذا الطلب في الفترة المقبلة، تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن إحالته فعلياً إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وإذا ما تمت الموافقة، فسيكون أمام المجلس فترة زمنية محددة لإنجاز الدراسة وتقديم نتائجه وتوصياته إلى البرلمان والحكومة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك