شهدت قضية الصحراء تطوراً ملحوظاً لصالح الموقف المغربي، مع تزايد قرارات سحب الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” المعلنة من جانب واحد، مما يعزز موقف الرباط ويضع حداً لممارسات قديمة من التدخل ودعم الانفصال.
بعد إعلان هندوراس، في رسالة رسمية، قرارها سحب اعترافها بالبوليساريو، تأكد اتجاه تراجع نفوذ هذه الميليشيا الانفصالية. وأعلنت هندوراس، في رسالة موقعة من وزيرة الخارجية ميريا أغويرو دي كوراليس، أن هذا “التعليق ينبع من قرارها السيادي، المستند إلى تمسكها التقليدي بمبادئ عدم التدخل واحترام الشؤون الداخلية للدول الأخرى”.
وفي الرسالة نفسها، جددت هندوراس “دعمها الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم”، بالإضافة إلى دعمها لقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار 2797. وهذه هي المرة الثانية خلال عامين التي تسحب فيها دولة من أمريكا اللاتينية اعترافها بالبوليساريو، بعد بوليفيا.
لطالما اعتبرت أمريكا اللاتينية معقلاً تقليدياً لدعم البوليساريو، لكن المنطقة تشهد الآن تحولاً ملحوظاً في مواقفها تجاه قضية الصحراء، مما يعكس تراجعاً تدريجياً لتأثير الخطاب الانفصالي. وتظهر الدول في هذه المنطقة الآن ميلاً نحو ترجيح حلول عملية، كمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، بدلاً من المواقف غير القابلة للتحقيق التي أثبتت فشلها بعد 50 عاماً من الجمود الدبلوماسي.
إن تآكل الدعم في أمريكا اللاتينية، التي كانت تعتبر معقلاً للبوليساريو، يُظهر أن قنوات الميليشيا في هذه المناطق التقليدية تنهار أمام تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى الحقائق الجيوسياسية المتغيرة. إن تهديدات البوليساريو بالحرب أو المطالبات بالاستقلال في منطقة لا تخصها، مع تمويلها المعلن من طرف ثالث، كشفت في النهاية عن نوايا توسعية في المنطقة، بعيدة عن الخطاب الإنساني حول تقرير المصير.
يمثل هذا سادس قرار سحب اعتراف بالبوليساريو خلال العامين الأخيرين. وأصبح كل من البوليساريو والجزائر يحصيان، الواحد تلو الآخر، حالات سحب الاعتراف بهذه الكيان، سواء في إفريقيا أو أمريكا اللاتينية، في مقابل تعبئة دولية لدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. العديد من الدول تدعم المغرب علناً في الدفاع عن سيادته، في سياق تتزايد فيه نزعة الدول إلى مواجهة الفصائل الانفصالية أو الأطراف المزعزعة للاستقرار. دول أخرى، لم تخط هذه الخطوة بعد، تقوم بتعديل مواقفها وعلاقاتها بشكل تدريجي.
يأتي هذا المسار في إطار سياق دولي أوسع يدعم الواقعية وقرارات مجلس الأمن، الذي حدد مؤخراً طريق حل هذا النزاع الإقليمي من خلال التأكيد على أولوية مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، التي تقدمت بها الرباط في عام 2007. من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التحركات الدولية في هذا الاتجاه، مع استمرار التوجه نحو دعم الحل السياسي الواقعي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك