عاجل

وزارة الداخلية تُصدر توجيهات مشددة لتعقب تعويضات “منتخبين أشباح” بينهم مقيمون في الخارج

وزارة الداخلية تُصدر توجيهات مشددة لتعقب تعويضات “منتخبين أشباح” بينهم مقيمون في الخارج

أصدرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية المغربية توجيهات جديدة إلى الولاة والعمال، تهدف إلى تشديد المراقبة على وضعية منتخبين جماعيين يُوصفون بـ"الأشباح"، بينهم مقيمون خارج المغرب بصفة شبه دائمة. وتتعلق التوجيهات بتعقب مسار التعويضات التي ظلوا يتقاضونها لسنوات دون أداء مهامهم التمثيلية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التوجيهات تأتي في إطار تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية، لا سيما المادة 67 التي تنص على عزل الأعضاء المتغيبين عن دورات المجالس لثلاث دورات متتالية أو خمس دورات متقطعة دون مبرر قانوني.

وبموجب التوجيهات الجديدة، يتعين على عمال العمالات والأقاليم رفع تقارير حول تنفيذ تكليفات سابقة بإلزام رؤساء الجماعات بإعداد لوائح دقيقة للمنتخبين المتغيبين، وتصنيف حالات الغياب وطبيعة الأعذار المقدمة، إلى جانب تحديد المسؤوليات وتفعيل الإجراءات القانونية والزجرية بحقهم.

وكشفت المصادر أن تحرك الإدارة المركزية يرتبط بتقارير واردة أثارت تفاقم ظاهرة الغياب غير المبرر داخل عدد من المجالس الجماعية والجهوية. وأدت هذه الظاهرة إلى صعوبات متكررة في استكمال النصاب القانوني لعقد الدورات العادية والاستثنائية منذ بداية السنة الجارية.

وأشارت المصادر إلى أن بعض رؤساء المجالس أبدوا تساهلاً وتغاضياً في تطبيق مساطر التوقيف والعزل، تحت اعتبارات سياسية وحزبية. كما امتدت الاختلالات إلى استمرار منتخبين في تقاضي تعويضات شهرية رغم غيابهم الطويل عن اجتماعات المجالس واللجان، وعدم مباشرتهم للمهام المفوضة إليهم.

وسُجلت حالات لنواب رؤساء لم يحضروا أي دورة لسنوات، مقابل استفادتهم المنتظمة من التعويضات. كما رُصدت حالات لمنتخبين مقيمين بالخارج بشكل دائم، دون أن يمنعهم ذلك من الاستفادة من تعويضات مرتبطة بمهام لم يزاولوها فعلياً.

وفي السياق ذاته، ذكرت المصادر أن التقارير سجلت تنامي اللجوء إلى شهادات طبية كذريعة لتبرير الغياب، دون إخضاعها للمراقبة الصارمة أو تفعيل مسطرة الزيارة الطبية المضادة. وأدى ذلك إلى فتح الباب أمام استعمالها بشكل صوري، مما دفع مصالح الداخلية إلى التشديد على ضرورة التحقق من مصداقية هذه الوثائق وربطها بإجراءات إدارية دقيقة.

وعلى مستوى التدبير المالي، أثارت المعطيات الواردة في تقارير الداخلية اختلالات في صرف تعويضات مشكوك في صحتها، شملت تعويضات شهرية وأخرى مرتبطة بالتنقل والمهام. وأثرت هذه الاختلالات بشكل مباشر على ميزانيات جماعات ترابية، حيث جرى توجيه العمال إلى طلب وثائق محاسبية وأوامر بالصرف لإخضاعها لعمليات افتحاص دقيقة، في أفق ترتيب الجزاءات الضرورية.

وتعكس تحركات وزارة الداخلية توجهاً نحو تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تزايد شكايات من داخل المجالس، خاصة من فرق المعارضة، بشأن تفشي الغياب غير المبرر واستمرار صرف التعويضات دون وجه حق. ويطرح هذا الأمر تحديات حقيقية أمام تخليق الحياة العامة وتعزيز مصداقية المؤسسات المنتخبة.

وامتدت التوجيهات المركزية إلى استفسار المسؤولين الترابيين ورؤساء المجالس حول خروقات في تدبير سجلات الحضور والغياب، وعدم إدراج نقاط تتعلق بعزل منتخبين مستوفين لشروط التجريد من العضوية. واعتبرت المصادر أن ذلك يمثل إخلالاً بتطبيق القانون التنظيمي.

وأكدت المصادر ذاتها أن هذه الاستفسارات ستشمل أيضاً تشغيل عمال عرضيين أشباح من أقارب بعض المنتخبين، في ممارسات تثير تساؤلات حول الحكامة داخل الجماعات.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.