باشرت عناصر المفتشية العامة للمالية في المغرب عمليات تدقيق موسعة بشأن 67 صفقة أشغال مرتبطة بمؤسسات ومقاولات عمومية، وذلك بعد رصد مؤشرات على خلل تقني ومسطري في مراحل إعدادها وتنفيذها. وتأتي هذه التحقيقات في إطار مهام تتبع مركزية تهدف إلى تقييم مدى احترام المقتضيات التنظيمية لدفاتر الشروط الإدارية العامة، خاصة فيما يتعلق بتسليم الأوامر بالخدمة والحصول على الرخص الإدارية المسبقة.
وذكرت مصادر مطلعة أن المفتشين ركزوا على التحقق من الالتزام بمساطر المراقبة القبلية والبعدية، بما في ذلك تحليل محاضر الأوراش ووثائق التتبع التقني، وتقييم تقدم الأشغال ومدى قانونية أوامر التغيير. كما شمل التدقيق فحص تسليم وثائق تقنية مرجعية مثل رخص البناء والإصلاح والتصاميم الطبوغرافية ودراسات التنفيذ، إضافة إلى أدوار المهندسين المعماريين ومكاتب الدراسات في الإشراف والمتابعة.
وأوضحت المصادر أن عملية التدقيق امتدت إلى تقييم كيفية احتساب وتطبيق غرامات التأخير، ومدى استنادها إلى أسس قانونية سليمة في ظل تفاوت نسب الإنجاز واحترام الآجال التعاقدية. ولفتت إلى أن التحقيقات رصدت اختلالات تتعلق بعدم احترام المساطر القانونية الأساسية قبل فسخ الصفقات، مثل عدم توجيه أوامر الخدمة أو إغفال مسطرة الإعذار القانوني الموجه إلى المقاول داخل الآجال المحددة.
وبحسب المصادر، فإن هذه الإجراءات ينص عليها مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431 باعتبارها مرحلة إلزامية قبل إعلان الفسخ وتحميل المتعاقد مسؤولية الإخلال بالتزاماته. ويُلزم المرسوم ذاته صاحب المشروع بتفعيل مسطرة الإعذار قبل الانتقال إلى فسخ الصفقة، مع إمكانية ترتيب آثار قانونية مثل حجز مبلغ الضمان النهائي أو الاقتطاع الضامن، بهدف حماية مصالح الإدارة وضمان التنفيذ في ظروف قانونية سليمة.
وسجلت مهام التدقيق أيضا ملاحظات حول تعثر تسوية عدد من الصفقات العمومية بسبب اختلالات في تدبير الضمانات المالية المرتبطة بالعقود، خاصة فيما يتعلق بعدم تحرير مبالغ الاقتطاع الضامن بعد انتهاء الأشغال أو تأخر تسوية هذه المبالغ. وأشارت المصادر إلى أن المرسوم الجديد يحدد بوضوح شروط الإفراج عن الضمانات بعد التسلم النهائي للأشغال واستكمال المقاول لجميع التزاماته التعاقدية.
وأثارت نتائج الافتحاص أن جزءا من الاختلالات المشار إليها يرتبط بارتباك قانوني وإداري لدى بعض الجهات صاحبة المشاريع في تدبير النزاعات المرتبطة بالصفقات العمومية، مما أفضى إلى قرارات متسرعة ومتناقضة ترتبت عنها تبعات مالية سلبية على الميزانيات العمومية، خاصة بعد لجوء شركات متعاقدة إلى القضاء الإداري للمطالبة بتعويضات عن الضرر.
يُنتظر أن تمكّن نتائج التدقيق من تحديد مكامن الخلل في تدبير الصفقات وترتيب المسؤوليات عنها، إلى جانب الخروج بإجراءات عملية لتحسين نجاعة تدبير المشاريع العمومية، خصوصا بعد تسجيل تفاقم خسائر مقاولات ومؤسسات عمومية جراء منازعات قضائية وهدر اعتمادات مالية كبيرة بسبب سوء التدبير.
التعليقات (0)
اترك تعليقك