شرعت مصالح وزارة الداخلية المغربية في تدقيق واسع النطاق لوضعية الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي المقدم من الجماعات الترابية، وذلك على خلفية شبهات تضارب مصالح تطال منتخبين ومسؤولين محليين.
أفادت مصادر مطلعة أن عمالات جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي وفاس-مكناس استنفرت أقسام الشؤون الداخلية لديها لفحص طلبات الدعم واتفاقيات الشراكة المدرجة في جداول أعمال دورات مايو الحالي، والمحالة من المجالس الجماعية.
يأتي هذا التحرك في إطار تشديد الرقابة على صرف الأموال العمومية، تحسبًا لأي توظيف انتخابي أو استغلال للموارد الجماعية خارج الضوابط القانونية، وفق المصادر ذاتها.
أوضحت المصادر أن عمليات الافت咬牙切اص الجارية تركز على مدى التزام الجمعيات المستفيدة بشروط الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بالإضافة إلى التحقق من طبيعة المشاريع المقترحة ومدى انسجامها مع اختصاصات الجماعات وحاجيات السكان.
كشفت المصادر أن مهام المراقبة تمتد أيضًا لرصد حالات تضارب المصالح المحتملة، خاصة ارتباط بعض المنتخبين بمكاتب جمعيات تستفيد بشكل مباشر أو غير مباشر من الدعم العمومي.
يجري تمهيدًا لتوجيه استفسارات أولية إلى رؤساء الجماعات حول معايير الانتقاء وكيفيات برمجة الدعم، فيما يُتوقع أن تسفر نتائج التدقيق عن إسقاط أو تأجيل عدد من نقاط الدعم المدرجة، مع إحالة الملفات المشبوهة إلى الجهات المختصة.
استندت تحريات الإدارات الترابية إلى تقارير واردة على المصالح المركزية بوزارة الداخلية، تضمنت معطيات حول لجوء رؤساء جماعات إلى إنشاء ودعم جمعيات موازية، بعضها تحت نفوذهم المباشر وأخرى مدارة من قبل مقربين.
تهدف هذه الممارسات إلى استغلال مشاريع تنموية ممولة من الميزانية الجماعية أو الدعم العمومي، مثل تهيئة المسالك القروية والمشاريع المدرة للدخل، لتحقيق مكاسب انتخابية، حسب المصادر.
سجلت التقارير تعامل عدد من الجمعيات المشار إليها مع شركات خاصة يمتلكها الرؤساء أنفسهم أو تربطهم بها مصالح مباشرة، ما يشكل حالات واضحة من تضارب المصالح.
يرتقب تفعيل مقتضيات المادة 65 من القانون رقم 113.14 المتعلق بالتنظيم الجماعي بشأن هذه الحالات، على ضوء نتائج مهام التدقيق الجارية.
يشار إلى أن عمال الأقاليم كانوا أبدوا ملاحظات سلبية على مشاريع ميزانيات جماعات ترابية لسنة 2026، تضمنت زيادات في الاعتمادات المالية ضمن بنود دعم الجمعيات.
تمسك العمال بتوجيهات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بـ”شد الحزام” وعدم التأشير على المصاريف والنفقات المبالغ فيها، فضلًا عن بنود الميزانيات التي لا تندرج في باب الضروريات.
أعاد عدد من العمال ميزانيات إلى مجالس جماعية بسبب تورط أعضائها في حالات تضارب مصالح عند تقديم طلبات دعم جمعيات يديرها أقارب أو معارف.
سجلت تقارير الداخلية تجاهل رؤساء مجالس لتنبيهات مسؤولي الإدارة الترابية بشأن وجوب الاحتراز في التعامل مع جمعيات مشبوهة، وتجنب إشراكها في أنشطة تدبير الشأن العام.
شدّدت التنبيهات على ضرورة دراسة ملفات طلبات الدعم وفق ضوابط موضوعية قائمة على الحضور الفعلي على أرض الواقع، وإنجاز مشاريع سابقة، والتوفر على برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ، وأطر وكفاءات وتجهيزات تتيح استغلال الدعم على النحو الأمثل.
من المتوقع أن تستمر عمليات التدقيق خلال الأسابيع المقبلة، مع إمكانية إحالة ملفات مخالفة إلى القضاء الإداري أو النيابة العامة المختصة، في حال ثبوت تجاوزات قانونية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك