عاجل

مدير سابق للاستخبارات الإسبانية يحذر من تداعيات التقارب المغربي الأمريكي على سبتة ومليلية

مدير سابق للاستخبارات الإسبانية يحذر من تداعيات التقارب المغربي الأمريكي على سبتة ومليلية

أثار أول مدير لمركز الاستخبارات الإسبانية والسفير السابق لدى المغرب، خورخي ديثكايار، الجدل مجدداً حول وضع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، محذراً من أن التقارب المتزايد بين الرباط وواشنطن قد يؤدي إلى تحول في الموقف الأمريكي من هاتين المدينتين، وهو ما قد يضر بالمصالح الإسبانية.

جاءت تصريحات ديثكايار لصحافة إسبانية، في سياق الجدل الذي أثاره تقرير داخل الكونغرس الأمريكي، وصف سبتة ومليلية بأنهما “مدينتان تقعان داخل التراب المغربي وتداران من طرف إسبانيا”. وأعرب التقرير، الصادر عن لجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأمريكي، عن دعم اللجنة للوساطة الأمريكية بين المغرب وإسبانيا بشأن مستقبل المدينتين.

واعتبر ديثكايار أن “التقارب المتزايد بين الرباط وواشنطن” قد يفرض “تحولاً حساساً” في الموقف الأمريكي، مستنداً إلى اعتقادات تقول إنه إذا دعمت الولايات المتحدة السيادة المغربية على الصحراء، فقد تتبنى موقفاً مشابهاً بشأن سبتة ومليلية في المستقبل.

وأشار المسؤول الإسباني السابق إلى تنامي العلاقات المغربية الأمريكية، خاصة في المجالين العسكري والأمني، معتبراً أن الرباط نجحت في تعزيز موقعها ضمن الحسابات الاستراتيجية لواشنطن، لا سيما بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل. وأكد أن “الرباط تستغل الوقت على أكمل وجه”.

وأضاف ديثكايار أن هذا التقارب يثير قلقاً متزايداً داخل الدوائر الإسبانية التي تخشى تحولات جديدة في الموقف الأمريكي من الملفات السيادية الحساسة. وانتقد ما وصفه بـ“المجاملة المفرطة” التي تنهجها مدريد تجاه الرباط، و“التراخي الإسباني” تجاه ملف سبتة ومليلية، متسائلاً عن عدم قيام العاهل الإسباني بزيارة المدينتين حتى اليوم.

وفيما يتعلق بـ“غضب ترامب من الحكومة الإسبانية”، أوضح ديثكايار أن الأمر لا يرتبط فقط بالخلافات الثنائية التقليدية، بل تفاقم بسبب مواقف حكومة سانشيز، ومنها رفض رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي داخل الناتو، وانتقادها الحرب الإسرائيلية في غزة، واعترافها بالدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى رفضها الانخراط في أي عمل عسكري ضد إيران أو السماح باستخدام القواعد والمجال الجوي الإسباني في هذا السياق.

ونبه ديثكايار إلى أن البعض في الولايات المتحدة والمغرب يستلهم فكرة من نزاع جزر فوكلاند (مالفيناس)، مفادها أنه كما دعمت واشنطن السيادة المغربية على الصحراء، يمكنها أيضاً دعم مطالبة المغرب بسبتة ومليلية. لكنه استدرك قائلاً إن هذه المقارنة تتجاهل حقيقة أن سبتة ومليلية لا يقطنهما 3500 بريطاني كما في فوكلاند، بل 160 ألف إسباني، وأنهما لا تبعدان عن البر الرئيسي 13 ألف كيلومتر، بل 14 كيلومتراً فقط، فضلاً عن الاعتبارات التاريخية والقانونية التي تزيد من حدة الخلافات.

وحذر ديثكايار من أنه في ظل شخصية “متقلبة” كترامب، سيكون من الحكمة أن تعيد الحكومة الإسبانية تفعيل الخطة الشاملة للمدينتين التي وعدت بها عام 2023، والتي ظلت معلقة لسنوات، وتسريع إدماجهما اقتصادياً داخل السوق الأوروبية الموحدة، بالإضافة إلى إعادة فتح الجمارك التجارية للمدينتين مع المغرب.

وختم المسؤول الإسباني السابق حديثه بالتأكيد على أنه لا يدعو إلى “التهويل”، خاصة في ظل الاستعداد المشترك لتنظيم كأس العالم 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، لكنه شدد على أن التحولات الجيو-سياسية الحالية تفرض على مدريد “التعامل بواقعية وحذر”.

ومن المتوقع أن تواصل الدوائر السياسية والأكاديمية في إسبانيا والمغرب متابعة تطورات الموقف الأمريكي من سبتة ومليلية، في ظل الإشارات المتزايدة على تغير أولويات واشنطن في المنطقة، مما قد يدفع مدريد إلى إعادة تقييم سياستها تجاه المدينتين في الفترة المقبلة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.