دعا الاتحاد الأوروبي، على لسان سفيرته في المغرب، إلى تغليب لغة الحوار وضبط النفس في منطقة الصحراء المغربية، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة.
وفي بيان صدر يوم الجمعة، صرح سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتر تسانتشيف، بأنه “ليس وقت التصعيد، بل وقت التفاوض”، في إشارة إلى التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وجاء الموقف الأوروبي بعد إعلان السلطات المغربية عن وقوع هجوم بطائرة مسيرة استهدف أهدافاً مدنية في مدينة السمارة، ما أثار ردود فعل دولية وأوروبية واسعة.
وأكد المسؤول الأوروبي، في بيانه، أن الاتحاد الأوروبي يتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة، ويحث جميع الأطراف على التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى مسار العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن البيان الأوروبي لم يشر صراحة إلى أي طرف بعينه، لكنه شدد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من تصاعد التوتر في المنطقة، إثر مناورات عسكرية ومناوشات متقطعة بين القوات المغربية وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، والتي تعتبرها الرباط كياناً انفصلياً.
ويُعد هجوم السمارة هو الأحدث في سلسلة اعتداءات تستهدف مناطق خاضعة لسيطرة المغرب منذ استئناف الاشتباكات المسلحة في نوفمبر 2020 إثر خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
ومنذ ذلك الحين، تدعو بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (المينورسو) إلى التهدئة ووقف الأعمال العدائية، لكن دون تحقيق انفراج كبير على الأرض.
ويراقب المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، تطورات الملف عن كثب، في ضوء محاولات المبعوث الأممي الجديد ستافان دي ميستورا إحياء العملية التفاوضية بين الأطراف المعنية.
وكان المغرب قد اقترح عام 2007 مبادرة للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تعتبرها الرباط الحل الوحيد للنزاع، بينما لا تزال البوليساريو والجزائر تطالبان بتنفيذ استفتاء لتقرير المصير.
ويأتي موقف الاتحاد الأوروبي متسقاً مع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد على أولوية الحل السياسي القائم على التوافق والتفاوض بعيداً عن الخيارات العسكرية.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مشاورات دبلوماسية مكثفة على مستوى الأمم المتحدة، وفي عواصم أوروبية وعربية، لتقريب وجهات النظر وتجنب أي تصعيد جديد في المنطقة.
وتذكر المصادر أن المبعوث الأممي دي ميستورا يواصل اتصالاته مع الأطراف المعنية، بما في ذلك المغرب والجزائر وموريتانيا، بهدف إحياء مسار المفاوضات المباشرة.
وسيبقى التركيز في المرحلة القادمة منصباً على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف العملية السياسية، وفق ما ذكرته بيانات سابقة للأمين العام للأمم المتحدة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك