كشف وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي عن تفاصيل الخريطة الدولية للمملكة في مجال التعاون القضائي، مؤكدا أن الربط بين الرقمنة والاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف يشكل ركيزة أساسية لتحديث المنظومة القضائية. جاء ذلك في رد كتابي على سؤال للبرلماني خالد السطات بمجلس المستشارين.
أوضح وهبي أن التعاون القضائي الدولي تحول إلى أداة حيوية لمواجهة التحديات التي تفرضها العولمة القانونية وتزايد القضايا العابرة للحدود. وأشار إلى أن الوزارة عززت علاقاتها الثنائية والمتعددة الأطراف لتحسين آليات المساعدة القضائية وتقريب المغرب من المعايير الدولية في مجال العدالة.
في السياق ذاته، كشف الوزير عن تفعيل 54 اتفاقية ثنائية في المجالين المدني والجنائي. وشملت الجهود إبرام اتفاقيات للتعاون في المجالات المدنية والتجارية والإدارية، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم لحماية حقوق المغاربة المقيمين بالخارج. وأفاد بأن عدة جولات تفاوضية جرت مع دول شريكة لإنهاء مشاريع اتفاقيات تنتظر التوقيع.
على صعيد متصل، كثفت الوزارة زياراتها واجتماعاتها مع دول أجنبية للاستفادة من الخبرات الدولية وحل المشاكل التي تواجه المواطنين المغاربة في الإجراءات القضائية خارج المملكة. ويتسق هذا الانفتاح مع انضمام المغرب للمؤسسات الدولية المتخصصة في القانون الخاص، إذ يشارك حاليا في اجتماعات مجلس الشؤون العامة لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص.
يدرس المغرب حاليا الانضمام إلى عدة اتفاقيات دولية لاهاي، بما فيها تلك المتعلقة باتفاقيات اختيار المحكمة والحماية الدولية للبالغين والاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية في المواد المدنية والتجارية. كما نظمت اجتماعات حول تطبيق اتفاقية الأبوستيل لعام 1961 لتبسيط توثيق الوثائق الرسمية الأجنبية، إلى جانب مناقشة ملفات حساسة مثل كفالة الأطفال في الخارج وحالات الاختطاف الدولي للأطفال.
حصل المغرب في 6 مارس 2025 على الموافقة لإنشاء مكتب إقليمي لمؤتمر لاهاي بالرباط، وهو ما تعتبره الوزارة اعترافا بدور المملكة المتنامي في التعاون القضائي الدولي.
في الشق الجنائي، أعلن وهبي عن العمل على إعداد جيل جديد من الاتفاقيات الثنائية لتعزيز الثقة القانونية مع الشركاء. وتم توقيع حوالي 20 اتفاقية قضائية منذ بداية الولاية التشريعية الحالية حتى نهاية 2025 في مجالات المساعدة القضائية وتسليم المجرمين ونقل المحكوم عليهم. وهناك 13 مشروع اتفاقية أخرى جاهزة للتوقيع.
شاركت الوزارة عبر جامعة الدول العربية في صياغة نصوص إقليمية تتعلق بالعدالة الجنائية وحقوق الإنسان. وامتد التعاون ليشمل مكافحة الاتجار بالبشر وتطبيق العقوبات البديلة، بتوقيع مذكرات تفاهم مع فيتنام والعراق.
في مجال التحول الرقمي، قدم وهبي الرقمنة كخيار استراتيجي لتحسين كفاءة العدالة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وأبرمت الوزارة شراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمواكبة مشاريع التحديث ورقمنة المحاكم، مما ساعد في تعبئة الخبرات الدولية وتعزيز القدرات التقنية والإدارية للعاملين في القطاع.
عززت الوزارة تعاونها مع اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة في متابعة مؤشرات الأداء وتطوير أدوات التقييم المتعلقة بالعدالة الرقمية. وتم تحديث أنظمة إدارة الملفات في المحاكم لتمكين رقمنة المسار القضائي من تسجيل القضايا إلى تنفيذ الأحكام، بما في ذلك خدمات الإيداع الإلكتروني للطلبات والإشعارات الرقمية والدفع عن بعد للرسوم القضائية.
من المتوقع أن تواصل الوزارة جهودها لتوسيع نطاق الاتفاقيات الدولية وتعزيز البنية التحتية الرقمية، مع إعطاء الأولوية لتفعيل المكاتب الإقليمية الجديدة وتحديث التشريعات الوطنية بما يتوافق مع المعايير الدولية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك