لقي شخصان من أسرة واحدة، بينهما طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات، حتفهما نهاية الأسبوع المنصرم، إثر انفجار لغم أرضي في منطقة الكورارتيات الواقعة تحت نفوذ إقليم آسا الزاك، حسب ما أفادت به مصادر محلية مطلعة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الحادث وقع على أحد المسالك الصحراوية غير المعبدة في المنطقة، حيث أسفر الانفجار عن وفاة أحد الضحايا في عين المكان متأثراً بقوة الانفجار. وتمكنت فرق الإسعاف من نقل الطفلة المصابة إلى أقرب مستشفى في حالة حرجة، لكنها فارقت الحياة لاحقاً متأثرة بإصابتها البليغة.
وفور تلقي البلاغ، هرعت إلى موقع الحادث السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية. وقامت هذه الفرق بتأمين الموقع ومنع الاقتراب منه تحسباً لوجود ألغام أخرى، كما فتحت تحقيقاً موسعاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد ظروف وملابسات الانفجار ونوع اللغم وطريقة زرعه.
وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من تحذيرات أطلقتها منظمات حقوقية محلية من استمرار خطر الألغام ومخلفات المتفجرات في عدد من المسالك الصحراوية النائية بإقليم آسا الزاك، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى السكان المحليين ومستخدمي هذه الطرق الوعرة التي تفتقر إلى علامات التحذير الكافية.
وخلفت الفاجعة حالة من الحزن والأسى في صفوف ساكنة المنطقة، خصوصاً في القرى الصحراوية القريبة التي تعتمد على هذه المسالك في التنقل اليومي بين القرى والمدن المجاورة بحثاً عن الخدمات الأساسية. ودعا ناشطون محليون إلى تكثيف جهود إزالة الألغام وتوعية السكان بمخاطر الاقتراب من المناطق غير المأهولة التي يحتمل وجود ألغام فيها.
وأكدت المصادر نفسها أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن اللغم المنفجر قد يكون من مخلفات النزاعات المسلحة السابقة التي شهدتها المنطقة، رغم أن الأجهزة الأمنية لم تستبعد فرضية زرعه حديثاً لأغراض إجرامية. وستقوم فرق متخصصة من القوات المسلحة الملكية بالتنسيق مع الدرك الملكي بتمشيط المنطقة المحيطة لتأمين المسالك الأخرى المستخدمة من قبل المدنيين.
وتعد الألغام الأرضية واحدة من أخطر التهديدات التي تواجه سكان المناطق الصحراوية في جنوب المغرب، حيث لا تزال تقتل وتجرح عشرات الأشخاص سنوياً، معظمهم من الرعاة والنساء والأطفال الذين يضطرون لعبور مسالك غير معروفة. وتواصل السلطات المغربية، بالتعاون مع المركز الوطني لإزالة الألغام، عمليات تطهير المناطق الأكثر خطورة، لكن محدودية الموارد والوعورة الجغرافية تجعل هذه المهمة طويلة ومعقدة.
وتتوقع المصادر الأمنية أن تصدر النيابة العامة بياناً رسمياً خلال الأيام القليلة المقبلة يتضمن نتائج التحقيق الأولي والإجراءات الاحترازية التي ستُتخذ لحماية المدنيين، وسط مطالبات متزايدة من المجتمع المدني بضرورة تعزيز التوعية المدرسية والمحلية حول خطورة الاقتراب من هذه المناطق الموبوءة بالألغام، وإدراج مسالك بديلة آمنة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك