شهدت قبة مجلس المستشارين، يوم الأربعاء، جلسة عامة خُصصت لمناقشة التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024 و2025، أكد خلالها عدد من الوزراء أن توصيات وملاحظات هذه المؤسسة الدستورية تشكل رافعة أساسية لمواكبة ورش الإصلاح وتحسين جودة الخدمات العمومية.
واستعرض الوزراء، خلال هذه الجلسة، حصيلة التدابير المتخذة في قطاعات الصيد البحري والصحة والاستثمار والمالية والتربية الوطنية والماء والإدماج الاقتصادي والشغل. وشددوا على أن القطاعات الحكومية تتفاعل مع توصيات وملاحظات المجلس بهدف تدعيم الحكامة ورفع نجاعة العمل الحكومي.
في هذا السياق، أوضحت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن قطاعها انخرط، بناء على ملاحظات وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات، في تنفيذ خطة عمل شاملة تضم 74 إجراءً، بلغت نسبة إنجازها حوالي 50 في المائة، وذلك في إطار رؤية تهدف إلى النهوض بالقطاع.
وبينت الدريوش أن كتابة الدولة تعمل، في إطار خارطة الطريق 2025-2027، على تعزيز تدبير مصايد الأسماك البحرية عبر أكثر من 30 مخططاً للتهيئة، مع تطبيق مبدأ “التحديد المجالي” لتدبير قطاع الصيد وفق وحدات التهيئة. وأضافت أن هذا النظام طُبق بالفعل على عدة مصايد، وتم تعميمه على سفن الصيد بالجرافات وقوارب الصيد بالخيط اعتباراً من السنة الجارية.
وفيما يخص تربية الأحياء البحرية، أفادت الدريوش بأنه تمت الموافقة على أكثر من 320 مشروعاً بعد تطوير الإطار القانوني، وتهيئة فضاءات ملائمة في ثماني جهات ساحلية، فضلاً عن تعزيز البنية التحتية والتكوين وآليات الدعم المالي للمستثمرين.
من جانبه، قدم الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بالنيابة عن الوزراء المعنيين، معطيات حول تفاعل عدد من القطاعات الحكومية مع توصيات المجلس الأعلى للحسابات، لا سيما في مجالات الصحة والاستثمار والمالية والتربية الوطنية.
في قطاع الصحة، أوضح بايتاس أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تفاعلت بشكل عام مع توصيات المجلس الأعلى للحسابات، خصوصاً من خلال إحداث مؤسسات الحكامة التي نص عليها إصلاح المنظومة الصحية، ومن بينها الهيئة العليا للصحة، ومواجهة التحديات المرتبطة بارتفاع تكلفة الأمراض المزمنة والخطيرة عبر تعزيز الإطار القانوني للتأمين الإجباري عن المرض.
وأشار بايتاس أيضاً إلى مراجعة “التسعيرة الوطنية المرجعية”، وتحيين “التصنيف العام للأعمال الطبية”، ومراجعة “سلة العلاجات” وفقاً لحاجيات المواطنين. وأكد أن الحكومة تدرك أن نجاح ورش الدولة الاجتماعية لن يتحقق إلا بضمان نجاعة نفقات التأمين وتقليص الأعباء المتبقية على عاتق المؤمن لهم، إضافة إلى تطوير الأنظمة المعلوماتية ورقمنة مسارات العلاج.
وبخصوص قطاع الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أوضح الوزير أن الدينامية الجديدة التي يعرفها الاستثمار في المغرب تعود أساساً إلى الإصلاحات المختلفة المرتبطة من جهة بمناخ الأعمال، ومن جهة أخرى بالقانون الإطار المتعلق بميثاق الاستثمار. وذكر أنه في إطار التفاعل الدائم للوزارة الوصية مع توصيات المجلس الأعلى للحسابات، سيتم إطلاق المرصد الوطني للاستثمار وتعزيز الإطار التعاقدي للشراكة المؤسساتية التابع له، مشيراً إلى أن هذا الهيكل الجديد سيوفر معطيات مهمة إلى جانب مجموعة من المؤسسات التي توفر إحصائيات، مثل المديرية العامة للضرائب والمندوبية السامية للتخطيط.
وفيما يتعلق بقطاع المالية، أشار بايتاس إلى أن الوزارة واصلت تنفيذ الإصلاحات المرتبطة بتطبيق توصيات المجلس، لا سيما في ما يهم ورش الأداء، من خلال اعتماد هيكلة ميزانية ترتكز على ستة برامج مؤسساتية، وتطبيق المنهجية المتعلقة بالأداء، وإحداث فرقة عمل مكلفة بالإصلاح منذ سنة 2015، وتعيين مسؤول لكل برنامج مؤسساتي منذ يوليوز 2021، واعتماد البرمجة الميزانياتية الثلاثية في إطار تطبيق مقتضيات القانون التنظيمي للمالية.
أما بخصوص المؤسسات والمقاولات العمومية، فأكد الوزير أن الجهود انصبت على تعزيز حكامتها، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على هذا المستوى ضمن مقاربة تروم الرفع من نجاعتها وشفافيتها.
يُذكر أن هذه الجلسة تأتي في سياق تفعيل الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي، وتُبرز مدى التزام القطاعات الوزارية بتنفيذ توصيات المجلس الأعلى للحسابات، وهو ما يُتوقع أن يسهم في تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية المرتقبة خلال المرحلة المقبلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك