ترأس رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، يوم الخميس بالرباط، أشغال أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية (GST) لجهة الرباط-سلا-القنيطرة. ويأتي هذا الاجتماع في إطار تفعيل الورش الملكي لتنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
وتهدف المجموعة الصحية الترابية إلى تجميع الموارد البشرية والمالية واللوجستية على صعيد الجهة، من أجل تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في مسار تنزيل الجهوية الصحية المتقدمة، التي تنص عليها القوانين الجديدة المتعلقة بالصحة.
وشهد الاجتماع عرض خارطة طريق المرحلة المقبلة، التي تتضمن إعادة هيكلة المؤسسات الصحية بالجهة، وتوحيد سياسات التكفل بالمرضى، وتوحيد أطر العمل بين المستشفيات العمومية والمراكز الصحية الموزعة عبر أقاليم الجهة. كما ناقش المجلس مشروع الميزانية التقديرية للمجموعة وسبل تمويلها خلال السنة الجارية.
وشدد رئيس الحكومة، خلال كلمته الافتتاحية، على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاح في القطاع الصحي، مشيرا إلى أن المجموعات الصحية الترابية تشكل حجر الزاوية في إصلاح المنظومة الصحية المغربية. وأضاف أن الهدف الأساسي هو تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج، بالإضافة إلى تخفيف الضغط على المستشفيات الجامعية والإقليمية الكبرى.
وتعد المجموعة الصحية الترابية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة من بين أولى المجموعات التي تم إحداثها على المستوى الوطني. وتضم في عضويتها ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وممثلين عن الجهة، إضافة إلى مدراء المستشفيات الجامعية والإقليمية. وتتمتع المجموعة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ما يمكنها من إبرام عقود الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني لتطوير الخدمات.
وتشمل اختصاصات المجموعة الصحية الترابية، وفقا للقانون الإطار رقم 06.22، التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية التابعة لها، وتوحيد لائحة الأدوية والمستلزمات الطبية، ووضع نظام معلوماتي صحي موحد، إضافة إلى إدارة الموارد البشرية والبشرية المشتركة. وتهدف هذه الإجراءات إلى رفع كفاءة الإنفاق الصحي وضمان استدامة التمويل.
ويأتي هذا الاجتماع بعد المصادقة على القانون المنظم للمجموعات الصحية الترابية في البرلمان المغربي، والذي يمنحها صلاحيات موسعة في مجال تدبير الشأن الصحي الجهوي. ومن المتوقع أن تعمم التجربة على باقي جهات المملكة خلال الأشهر القادمة، مع إعطاء الأولوية للجهات الأكثر كثافة سكانية.
ومن المقرر أن تشرع المجموعة الصحية الترابية في التنسيق مع المندوبيات الجهوية للصحة لوضع برنامج عمل تفصيلي، يشمل إعادة توزيع الأطباء والممرضين وفق الحاجيات الحقيقية لكل منطقة. كما ستعمل على تحديث البنية التحتية للمستشفيات القديمة، والتعاقد مع أطباء القطاع الخاص لتغطية العجز المسجل في بعض التخصصات الدقيقة.
ويراقب الفاعلون في المجال الصحي مسار هذه التجربة عن كثب، إذ من شأن نجاحها أن يعزز الثقة في قدرة الجهوية المتقدمة على تحسين الخدمات العمومية. كما تنتظر المواطنون نتائج ملموسة على صعيد تقليص آجال الانتظار في أقسام المستعجلات، وتحسين ظروف استقبال المرضى في المؤسسات الاستشفائية الجهوية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك