شهدت مدينة الدار البيضاء المغربية انعقاد المؤتمر الدولي الأول للابتكار في الخدمات التمريضية والصحية (CASIPS) خلال شهر مايو 2024، بمشاركة قرابة سبعمائة مشارك ينتمون إلى أكثر من عشرين دولة.
حشد المؤتمر مائة وعشرة خبراء على مدى ثلاثة أيام، ناقشوا تحديات القطاع التمريضي في القارة الأفريقية، وفي مقدمتها النقص الحاد في الكوادر التمريضية مقابل الضرورة الملحة لمواكبة التطور التكنولوجي.
سجلت القارة الأفريقية أدنى نسبة تمريض عالمياً، حيث لا يتجاوز عدد الممرضين لكل ألف نسمة 1.2 ممرض، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 3.9 ممرض، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية التي استشهد بها المشاركون خلال الجلسات.
أكد الخبراء أن الفجوة الرقمية تضاعف التحديات، إذ أن أنظمة الرعاية الصحية في العديد من البلدان الأفريقية لا تزال تعتمد على أساليب تقليدية في التوثيق ومتابعة المرضى، بينما تتطلب معايير الصحة الحديثة استخدام السجلات الطبية الإلكترونية وأنظمة الذكاء الاصطناعي التشخيصية.
عرضت أوراق عمل علمية تجارب رائدة في مجال التمريض عن بعد، حيث تمكن الممرضون في مناطق نائية من متابعة حالات مرضية مزمنة مستعينين بتطبيقات هاتفية وأجهزة استشعار ذكية، مما ساهم في خفض نسب الوفيات المبكرة بنسبة تصل إلى 18 بالمئة في بعض المجتمعات الريفية.
ناقش المشاركون آليات تحديث المناهج التمريضية في كليات التمريض الأفريقية لتشمل التدريب على التكنولوجيا الصحية، إلى جانب تطوير برامج التكوين المستمر للعاملين الحاليين في القطاع.
دعا المؤتمر إلى إنشاء شبكة أفريقية لتبادل الخبرات التمريضية، تتيح نقل المعرفة من الدول المتقدمة إلى الدول ذات الموارد المحدودة، مع التركيز على الجوانب التقنية في التمريض مثل إدارة البيانات الصحية وتشغيل الأجهزة الطبية الحديثة.
أوصى البيان الختامي للمؤتمر بتشكيل لجنة متابعة دائمة تضم ممثلين عن وزارات الصحة في الدول المشاركة، بهدف وضع خارطة طريق لرقمنة الخدمات التمريضية خلال السنوات الخمس المقبلة، مع تحديد مؤشرات أداء قابلة للقياس.
من المقرر أن تستضيف دولة ساحل العاج النسخة الثانية من المؤتمر الدولي للابتكار في الخدمات التمريضية والصحية في مايو 2025، وفق ما أعلنه المنظمون، مع التركيز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الممارسة التمريضية الروتينية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك