أقر مجلس النواب المغربي، في جلسة تشريعية عقدها مؤخراً، مشروع قانون جديد يهدف إلى تنظيم مهنة المحاماة، وذلك في خطوة تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة ومواكبة التطورات القضائية والاجتماعية.
عرض وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال الجلسة، أبرز المستجدات التي يتضمنها مشروع القانون، مؤكداً أنه يأتي في إطار استكمال مسار إصلاح شامل لمنظومة العدالة في المملكة، ويهدف إلى تعزيز استقلالية المحامي وتطوير آليات الولوج إلى المهنة.
أوضح الوزير أن النص الجديد يشمل تعديلات جوهرية على القوانين السابقة، تركز على تحسين شروط القيد في جداول المحامين، وتحديد معايير واضحة للتخصص، بالإضافة إلى تعزيز الضوابط التأديبية بما يضمن الالتزام بأخلاقيات المهنة.
يتضمن المشروع، بحسب ما أوردته مصادر رسمية، فصولاً جديدة تتعلق بالتدريب المستمر للمحامين، وضرورة مواكبتهم للتطورات الرقمية في المجال القضائي، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات القانونية المقدمة للمواطنين.
أشارت المناقشات البرلمانية إلى أن القانون الجديد يسعى إلى معالجة الاختلالات التي شابت الممارسة المهنية في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها ظاهرة المحاماة غير القانونية وغياب التخصص الدقيق في بعض القضايا المعقدة.
من بين النقاط البارزة في المشروع، وفقاً للمتحدثين، تحديد مدة زمنية قصوى للبت في الطعون المتعلقة بطلبات القيد، مما يضمن سرعة البت في الملفات وتقليل حالات التكدس الإداري، إضافة إلى إنشاء آليات جديدة للوساطة والصلح داخل الهيئات المهنية.
لم يقتصر الحديث على الجوانب التنظيمية فحسب، بل تطرق الوزير وهبي إلى الجانب الاجتماعي، مؤكداً أن المشروع يتضمن نصوصاً تحمي المحامين من أي ضغوط أو مساءلة غير قانونية أثناء تأدية مهامهم، مع الحفاظ على حقوق الموكلين.
لقيت هذه التعديلات ترحيباً من جانب عدد من النواب، الذين اعتبروها خطوة إيجابية نحو تحديث القطاع، فيما طالب آخرون بضرورة مراعاة خصوصية بعض أنواع الدعاوى، مثل القضايا الأسرية والتجارية، وتوفير تكوين متخصص لها.
ينتظر أن يحيل مجلس النواب مشروع القانون إلى مجلس المستشارين للمصادقة عليه في قراءة ثانية، قبل نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ، وذلك في غضون الأشهر القليلة المقبلة بحسب التقديرات البرلمانية.
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود وزارة العدل لتعزيز سيادة القانون ورفع كفاءة المنظومة القضائية، حيث من المتوقع أن يسهم القانون الجديد في تحسين مناخ الاستثمار وثقة المواطنين في القضاء، بمجرد تطبيقه بشكل كامل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك