تحسين استهداف الدعم الاجتماعي في المغرب: ضرورة ملحة لتحقيق العدالة
في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المغرب، يبرز تحسين استهداف الدعم الاجتماعي كأولوية قصوى لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا. وقد شدد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، في التقرير السنوي للبنك لعام 2025، على أهمية توجيه الدعم العام بشكل أكثر دقة، خاصة في ظل استمرار الفجوات الكبيرة في مستويات المعيشة بين الأسر المغربية.
الفجوات الاجتماعية: أرقام تتحدث
وفقًا لبيانات المندوبية السامية للتخطيط التي استشهد بها التقرير، لا تزال الفوارق الاجتماعية واسعة، حيث تبلغ نفقات أغنى 20% من الأسر أكثر من سبعة أضعاف نفقات أفقر 20%. كما أن الفجوة بين الحضر والريف لا تزال قائمة، حيث تنخفض النفقات الفردية في المناطق القروية بشكل ملحوظ. هذه الأرقام تؤكد الحاجة الملحة إلى تحسين استهداف الدعم الاجتماعي لسد هذه الفجوات.
الإعانات الحالية: من يستفيد حقًا؟
يشير التقرير إلى أن نظام الدعم الحالي، الذي كلف الدولة حوالي 18 مليار درهم في عام 2025، لا يصل بالضرورة إلى الفئات الأكثر احتياجًا. فالإعانات العامة، مثل دعم المواد الأساسية، تستفيد منها بشكل أكبر الأسر ذات الدخل المرتفع بسبب ارتفاع استهلاكها. كما أن النفقات الجبائية، التي تتجاوز 32 مليار درهم، تحتاج إلى تقييم دوري لضمان فعاليتها. لذلك، فإن تحسين استهداف الدعم الاجتماعي ليس مجرد خيار، بل ضرورة لتحقيق العدالة الاجتماعية.
استدامة المالية العامة: تحدٍ آخر
في سياق الإصلاحات الكبرى مثل تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح أنظمة التقاعد، تحتاج الدولة إلى الحفاظ على هوامش المناورة المالية. ويؤكد بنك المغرب أن بعض الإيرادات الاستثنائية التي دعمت المالية العامة في السنوات الأخيرة لن تكون دائمة، مما يعزز الحاجة إلى ترشيد الإنفاق العام. لذلك، فإن تحسين استهداف الدعم الاجتماعي يساعد في توجيه الموارد نحو الأولويات الحقيقية دون المساس بالتوازنات المالية.
توصيات بنك المغرب: نحو حوكمة أفضل
يوصي التقرير بتعميم مراجعات النفقات العامة وتقييم السياسات بشكل منهجي لتحسين كفاءة استخدام الموارد. كما يدعو إلى اعتماد آليات أكثر دقة لاستهداف الفئات الهشة، مثل السجل الاجتماعي الموحد، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. هذه الإجراءات من شأنها تعزيز تحسين استهداف الدعم الاجتماعي وتحقيق أثر أكبر للسياسات العمومية.
لمزيد من المعلومات حول السياسات الاجتماعية في المغرب، يمكنكم زيارة ويكيبيديا. تابعوا آخر الأخبار على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك