مقدمة: الحي الحسني على موعد مع استحقاقات حاسمة
تتجه أنظار الناخبين في دائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، كبرى مقاطعات العاصمة الاقتصادية، نحو الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، حيث تشهد الساحة السياسية المحلية حراكاً غير مسبوق. فبعد مرور خمس سنوات على انتخابات 2021 التي أعادت ترتيب الأوراق بشكل جذري، تدخل الأحزاب السياسية غمار المنافسة بأسماء جديدة وبرامج طموحة، في معركة يبدو فيها التكهن بالنتائج ضرباً من المغامرة. فما هي أبرز التحولات التي شهدتها الدائرة؟ ومن هم المرشحون الأوفر حظاً؟ وكيف يمكن قراءة المشهد الانتخابي في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب؟
التحولات الكبرى في الخريطة السياسية للحي الحسني
شهدت الدائرة الانتخابية للحي الحسني خلال العقد الأخير تقلبات لافتة في موازين القوى بين الأحزاب. ففي انتخابات 2016، كان حزب العدالة والتنمية هو المهيمن بلا منازع، حيث حصد مقعدين من أصل ثلاثة بفضل أصوات قاربت 23 ألف ناخب، بينما ذهب المقعد الثالث لحزب الأصالة والمعاصرة. لكن انتخابات 2021 جاءت لتقلب المعادلة رأساً على عقب، إذ تراجع حزب العدالة والتنمية إلى المرتبة الرابعة، بينما قفز حزب التجمع الوطني للأحرار من المرتبة السادسة إلى الصدارة، محققاً فوزاً ساحقاً بأكثر من 9 آلاف صوت. هذا التبدل الدراماتيكي يعكس تحولات أعمق في المزاج الشعبي، ويدل على أن الناخب في الحي الحسني أصبح أكثر انفتاحاً على خيارات متعددة، وأقل ولاءً للأحزاب التقليدية.
المرشحون البارزون في انتخابات 2026: بين الاستمرارية والتجديد
تتميز استحقاقات 2026 في الحي الحسني بوجود مزيج من الوجوه البرلمانية الحالية التي تسعى للاحتفاظ بمقاعدها، وأسماء جديدة تحاول اقتحام المشهد السياسي. فمن جهة، يخوض حزب التجمع الوطني للأحرار الانتخابات بمرشحه الحالي إدريس الشرايبي، الذي يعول على حصيلته البرلمانية وشبكة علاقاته المحلية لتجديد الثقة فيه. وبالمثل، يدفع حزب الأصالة والمعاصرة ببرلمانيه صلاح الدين شنكيط، الذي يسعى إلى تثبيت مكانته بعد فوزه في 2021. كما راهن حزب الاستقلال على استمرارية محمد الركاني، أملاً في الحفاظ على المقعد الذي انتزعه قبل خمس سنوات.
في المقابل، تشهد الساحة دخول شخصيات وازنة قد تعيد تشكيل التحالفات وتغير من حسابات الأحزاب الكبرى. ومن أبرز هذه الأسماء عبد القادر بودراع، الرئيس السابق لمجلس عمالة الدار البيضاء، الذي غادر حزب الأصالة والمعاصرة لينضم لحزب التقدم والاشتراكية، ساعياً إلى العودة للبرلمان من بوابة الحي الحسني. كما يبرز اسم الإعلامي سمير شوقي، مرشح حزب العدالة والتنمية، الذي يأمل في استعادة بريق حزبه بعد الانتكاسة التي مني بها في 2021. ولا يمكن إغفال المرشح مروان عمامة، الوجه الاقتصادي المعروف، الذي يحمل آمال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في كسب مقعد نيابي جديد.
العوامل المؤثرة في نتائج الانتخابات المحلية
تتأثر نتائج الانتخابات في الحي الحسني بعدة عوامل، من بينها الأداء الحكومي على المستوى الوطني، والقضايا المحلية كالسكن والتعليم والصحة، إضافة إلى التحالفات الانتخابية التي قد تتم قبل الاقتراع. فالناخب المغربي أصبح أكثر وعياً واهتماماً بالبرامج الانتخابية، وأقل تأثراً بالشعارات الجوفاء. كما أن ظهور أحزاب جديدة أو تحالفات غير مسبوقة قد يغير من المعادلة بشكل جذري. وفي هذا السياق، يرى محللون أن نسبة المشاركة ستكون عاملاً حاسماً، خاصة بين فئة الشباب الذين يمثلون شريحة واسعة من سكان الدائرة.
السيناريوهات المحتملة لانتخابات 2026 في الحي الحسني
في ظل هذا التنافس الشرس، يصعب الجزم بمن سيفوز بالمقاعد الثلاثة. لكن يمكن استشراف بعض السيناريوهات: فإذا تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من الحفاظ على قاعدته الانتخابية، فمن المرجح أن يحتفظ بمقعد واحد على الأقل. أما حزب الأصالة والمعاصرة، فيعول على تنظيم قوي وقاعدة جماهيرية في المنطقة، لكنه يواجه تحديات داخلية بعد انشقاق بودراع. وحزب الاستقلال، الذي يمتلك تاريخاً عريقاً في المدينة، قد يستفيد من أي تراجع للأحزاب الأخرى. في المقابل، قد يحقق حزب التقدم والاشتراكية مفاجأة إذا نجح بودراع في استقطاب أصوات من خارج قاعدته التقليدية، خاصة مع دعمه من قبل بعض الفعاليات المحلية. ولا يمكن استبعاد حزب العدالة والتنمية، الذي يمتلك قاعدة متحمسة، لكنه يعاني من ضعف شعبية بعد تجربته الحكومية.
الاستحقاقات التشريعية وتطلعات الناخبين
يأمل سكان الحي الحسني، مثل باقي المغاربة، في أن تسفر الانتخابات عن برلمان قوي قادر على معالجة القضايا الملحة، كالبطالة وغلاء المعيشة وتدهور الخدمات العامة. وقد عبر العديد من المواطنين عن أملهم في أن يضع المرشحون برامج واقعية قابلة للتنفيذ، بدلاً من الوعود الانتخابية التي تتبخر بعد الاقتراع. وفي هذا الإطار، دعا بعض النشطاء إلى ضرورة محاسبة المنتخبين على أدائهم، وتعزيز آليات الشفافية والمشاركة المواطنة. كما أن هناك مطالب بتوسيع صلاحيات البرلمان ومراقبة الحكومة بشكل أكثر فعالية، بما يعزز الديمقراطية التمثيلية في المغرب.
الخلاصة: نحو مشهد سياسي جديد في الحي الحسني
تبدو انتخابات 2026 في الحي الحسني بمثابة اختبار حقيقي للأحزاب السياسية وقدرتها على التجديد والاستجابة لتطلعات المواطنين. فمع تنوع المرشحين وتعدد البرامج، يبقى القرار النهائي للناخب الذي يمتلك اليوم فرصة أكبر للتعبير عن اختياراته. وسواء أسفرت النتائج عن استمرارية الوجوه الحالية أو دخول دماء جديدة، فإن الأكيد أن المشهد السياسي في هذه الدائرة سيشهد تحولات مهمة ستكون لها انعكاسات على التوازنات الوطنية. فهل يستطيع المرشحون كسب ثقة الناخبين؟ وهل ستكون نسبة المشاركة مرتفعة بما يكفي لإضفاء الشرعية على النتائج؟ الإجابات ستتضح قريباً، لكن الرهان الأكبر يبقى على قدرة البرلمان المقبل على تحقيق التنمية المنشودة والاستجابة لانتظارات الشعب المغربي.
للمزيد من المعلومات حول الانتخابات التشريعية المغربية، يمكنكم الاطلاع على الانتخابات التشريعية في المغرب. كما تابعوا آخر المستجدات السياسية على موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك