في خطوة دبلوماسية جديدة تعزز الموقف المغربي، جددت جمهورية غينيا دعمها الواضح لمغربية الصحراء، مؤكدة أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل الحل الوحيد والأوحد لهذا النزاع الإقليمي المفتعل. هذا الموقف الحاسم جاء على لسان وزير الشؤون الخارجية والاندماج الإفريقي والغينيين المقيمين بالخارج، الدكتور موريساندا كوياتيه، خلال أشغال الدورة الثامنة للجنة المشتركة للتعاون المغربي-الغيني، التي انعقدت يوم الثلاثاء في العاصمة كوناكري، برئاسة مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
موقف غينيا الثابت من قضية الصحراء المغربية
لم يقتصر الموقف الغيني على مجرد تأييد شكلي، بل جاء تأكيداً صريحاً على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية تمثل إطاراً واقعياً وقابلاً للتطبيق، يحترم الوحدة الترابية للمغرب ويضمن في الوقت ذاته حقوق ساكنة الأقاليم الجنوبية. ويأتي هذا التصريح ليعكس قناعة راسخة لدى القيادة الغينية بأن الحل السياسي الدائم لهذا النزاع لا يمكن أن يتم إلا في إطار السيادة المغربية، وهو ما يتماشى مع الموقف الدولي المتزايد الداعم للمبادرة المغربية.
وتكتسي هذه التطورات أهمية بالغة في سياق دبلوماسي يشهد حراكاً متصاعداً، خاصة مع اقتراب شهر أكتوبر الذي يُنتظر أن يشهد مناقشات جديدة حول القضية في الأمم المتحدة. فموقف غينيا، كدولة إفريقية شقيقة، يضيف وزناً إضافياً لصالح المغرب، ويعكس التحول الملحوظ في المواقف الإفريقية والدولية تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
الدورة الثامنة للجنة المشتركة: تعاون مثمر وشراكة استراتيجية
لم تقتصر أشغال الدورة الثامنة للجنة المشتركة على مناقشة قضية الصحراء فحسب، بل شكلت منصة لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات. وقد ترأس الجلسة الافتتاحية كل من الوزيرين كوياتيه وبوريطة، حيث تم التأكيد على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين الرباط وكوناكري، والتي تشهد تطوراً مستمراً بفضل الرعاية الملكية السامية للملك محمد السادس والرئيس الغيني.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإفريقية دينامية متجددة، حيث يعمل المغرب على تعزيز شراكاته مع الدول الإفريقية الشقيقة في إطار سياسة جنوب-جنوب، وهو ما يعود بالنفع على جميع الأطراف. كما أن دعم غينيا لمخطط الحكم الذاتي يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في إقناع الشركاء الأفارقة بجدوى هذا الحل، الذي يضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة.
إجماع دولي متزايد حول مخطط الحكم الذاتي
يأتي الموقف الغيني ليضاف إلى سلسلة المواقف الدولية الداعمة لمخطط الحكم الذاتي، والتي تشمل دولاً من مختلف القارات. ففي الآونة الأخيرة، جددت كل من اليونان وغانا دعمها لهذا المخطط، كما أن الضغوط الدولية المتزايدة على خصوم المغرب، وعلى رأسهم جبهة البوليساريو، دفعت بعض قياداتها إلى التلميح بقبول الحل في إطار الحكم الذاتي. هذا الزخم الدبلوماسي يؤكد أن المبادرة المغربية أصبحت تمثل الحل الأمثل الذي يحظى بإجماع المجتمع الدولي، في مقابل الجمود الذي تعرفه الأطروحات الأخرى.
وللإشارة، فإن الحكم الذاتي كنموذج لحل النزاعات الإقليمية، أثبت نجاحه في عدة مناطق عبر العالم، وهو ما يجعله خياراً منطقياً وعملياً. وقد أكدت العديد من التقارير الدولية أن مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب سنة 2007 يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والديمقراطية، ويمثل إطاراً ملائماً لضمان الاستقرار والتنمية لساكنة الأقاليم الجنوبية.
خلاصة: موقف غينيا يعزز مسار الحل السياسي
في الختام، يمكن القول إن تجديد غينيا لدعمها لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل خطوة إضافية على طريق تعزيز الموقف المغربي في قضية الصحراء. فالدعم الغيني، الذي يأتي في إطار الدورة الثامنة للجنة المشتركة، يعكس متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، ويدل على أن الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي يلقى قبولاً متزايداً في القارة الإفريقية وخارجها. ويبقى الرهان الآن على مواصلة هذا الزخم الدبلوماسي، من أجل إقناع الأطراف الأخرى بضرورة الانخراط في مسار الحل السياسي الذي يضمن السلام والاستقرار للجميع.
ولمزيد من الأخبار السياسية والدبلوماسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك