عاجل

تسوية النزاع في الصحراء المغربية: بين عوائق الميدان ورهانات الدبلوماسية الأمريكية

تسوية النزاع في الصحراء المغربية: بين عوائق الميدان ورهانات الدبلوماسية الأمريكية

تسوية النزاع في الصحراء المغربية: مشاورات دي ميستورا بين العقبات الميدانية والدعم الأمريكي

في خضم التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، يبرز اسم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، كفاعل رئيسي في مساعي تسوية النزاع في الصحراء المغربية. وتأتي هذه الجهود في وقت حساس، حيث تتقاطع العوائق الميدانية المتمثلة في استمرار حوادث إطلاق النار مع غياب الثقة بين الأطراف، مما يعقد مهمة بناء أرضية مشتركة للتفاوض. وفي هذا السياق، أكد كريستوفر ثورنتون، المستشار السياسي الأول للمبعوث الأممي، أن المشاورات الجارية تهدف إلى خلق الأسس الضرورية للتوصل إلى حل مقبول للطرفين، مشددا على أن استمرار هذه العوائق يشكل تحديا كبيرا أمام تحقيق تسوية عادلة ودائمة.

الدور الأمريكي في دعم مساعي التسوية

لم يعد الدور الأمريكي في ملف الصحراء مقتصرا على عضويته الدائمة في مجلس الأمن، بل أصبح أكثر انخراطا في تفاصيل العملية السياسية. فقد أكد ثورنتون أن دي ميستورا يواصل العمل بشكل وثيق مع الإدارة الأمريكية، معربا عن تقديره للتعاون مع السفير مايكل والتز والمستشار الأول مسعد بولس. ويعكس هذا التنسيق إدراكا أمميا لمحدودية أدوات الوساطة التقليدية، والحاجة إلى الاستناد إلى الثقل الأمريكي لدفع المسار نحو اختراق سياسي. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى بناء أرضية يمكن البناء عليها، خاصة مع اقتراب تقديم الإحاطة المقبلة أمام مجلس الأمن.

عوائق ميدانية وسياسية تعرقل التقدم

يواجه مسار التسوية عوائق مزدوجة: ميدانية وسياسية. فمن الناحية الميدانية، لا تزال حوادث إطلاق النار التي تعلنها جبهة البوليساريو من جانب واحد تمثل عاملا مزعزعا للاستقرار، مما يبقي الملف في دائرة التوتر الأمني ويعرقل الانتقال إلى معالجة سياسية نهائية. ومن الناحية السياسية، يزيد غياب الثقة بين الأطراف من تعقيد المشهد ويصعب مهمة بناء أرضية مشتركة. ويشير المحللون إلى أن هذه العوائق ليست جديدة، لكنها تكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة التي تتطلب مقاربة أكثر حزما وقدرة على تحويل التوافقات الدولية إلى مسار تفاوضي عملي.

قراءة في التصريحات الأممية وتداعياتها

يثير التصريح الأخير لكريستوفر ثورنتون تساؤلات حول ما إذا كان يعكس تحولا في الموقف الأممي أم مجرد قراءة شخصية للواقع. وفي هذا الصدد، يرى عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن التصريح يبدو أقرب إلى تعبير عن قراءة شخصية منه إلى موقف سياسي أممي متكامل. ويشدد البلعمشي على أن المحدد الأهم في مسار التسوية يبقى مرتبطا بمواقف الدول وبكيفية ترجمتها داخل مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2797 الذي يدعم مقترح الحكم الذاتي. ويضيف أن استمرار الانخراط الأمريكي والأممي في المباحثات، إلى جانب ما راكمته الاتصالات السابقة من تصورات، يظل مؤشرا أساسيا لفهم مآل المسار السياسي.

آفاق التسوية ورهانات المرحلة المقبلة

بالنظر إلى المرحلة المقبلة، يرى زكرياء أقنوش، الأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن التطورات الحالية تعكس لحظة فارقة تتقاطع فيها العوائق الميدانية والسياسية مع إرادة دولية لإعادة تحريك الدينامية التفاوضية. ويشدد على أن احتواء التوتر يقتضي الربط بين المسارين الأمني والسياسي، من خلال العمل على الحد من التوتر الميداني وتعزيز آليات المراقبة، بالتوازي مع تهيئة الظروف الملائمة لمفاوضات أكثر جدية. كما ينبه إلى أن استمرار الوساطة الدولية بالآليات التقليدية وحدها قد لا يكون كافيا، معتبرا أن المرحلة تحتاج إلى مقاربة أكثر حزما وقدرة على تحويل التوافقات الدولية إلى مسار تفاوضي عملي محدد الأهداف والآجال.

وفي هذا الإطار، تبرز مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس واقعي يمكن أن تنطلق منه مفاوضات جادة ومحددة الأفق، مما قد يتيح الانتقال من تدبير النزاع إلى البحث الفعلي عن تسوية سياسية نهائية ودائمة. ولمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى مقالة الصحراء الغربية على ويكيبيديا.

وفي الختام، يبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة الأطراف الدولية على تجاوز العقبات القائمة ودفع مسار التسوية نحو الأمام. ولمتابعة آخر المستجدات، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.