في كلمة حادة خلال لقاء تواصلي بمدينة مراكش، شن فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، هجوماً لاذعاً على خصوم الحزب، معتبراً أن شعار “تغيير المسار” الذي يرفعه الحزب في برنامجه الانتخابي ليس مجرد كلام يُقال في الصالونات، بل هو مشروع متكامل يهدف إلى معالجة القضايا الحقيقية التي تهم المواطن المغربي. وأكد لقجع أن الحزب كان يأمل أن ينصب النقاش حول مكونات هذا المسار الجديد وطرق تمويله، بدلاً من الانشغال بالتركيز على اللفظ واتهام الحزب بالمزايدات.
تغيير المسار: برنامج انتخابي وليس صالوناً للمصالح
انتقد فوزي لقجع بشدة أولئك الذين حاولوا حصر النقاش حول برنامج الحزب في كلمة “الصالون”، مؤكداً أن الحزب استخدم هذا التعبير في سياق وثيقة انتخابية تهدف إلى تقديم حلول عملية، وليس لتوزيع المصالح بين الأطراف. وقال لقجع: “حتى لو كنا قد استعملنا الصالون، فقد قمنا بذلك لنخرج بوثيقة انتخابية وليس لنوزع المصالح”. وأضاف أن المسار الحكومي الحالي أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة ودفع الشباب إلى الهجرة، في إشارة إلى حوادث العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين.
وشدد لقجع على أن الحزب يسعى إلى تغيير جذري في السياسات العمومية، من خلال التركيز على قضايا مثل رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، وهو المقترح الذي أيده الحزب واعتبره التفاتة حقيقية للشغيلة. واستغرب لقجع من اتهامهم بالمزايدة عندما أعلنوا دعمهم لهذا المقترح، متسائلاً: “فكيف ذلك؟ نحن قلنا إن هذه التفاتة حقيقية، ولا بأس إن كانت هناك فكرة مدروسة فمرحباً بها، والحكومة مازالت تشتغل ويمكنها تمرير المرسوم؛ فأين هي المزايدة هنا؟”.
نقد البرامج الحكومية السابقة ودعوة للمشاركة الانتخابية
لم يكتفِ لقجع بالدفاع عن برنامج حزبه، بل هاجم البرامج الانتخابية لسنة 2021 التي قال إنها “لا يُعرف كيف أُعدت”، والتي ساهمت في تفاقم هشاشة الشباب. ودعا المواطنين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات المقبلة، معتبراً أن “المغرب يحتاج اليوم إلى بناته وأبنائه في جميع ربوع المملكة لرفع التحديات الحقيقية التي تواجه البلد”. وأعلن تحديه للجميع للنقاش حول برنامج الحزب، مشيراً إلى أن هناك أسبوعين من الحملة الانتخابية لإغناء النقاش خدمة للصالح العام.
وتأتي هذه التصريحات في سياق التنافس السياسي المحتدم بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات حول البرامج الانتخابية والأداء الحكومي. ويبدو أن لقجع، الذي التحق مؤخراً بالمكتب السياسي للحزب، يلعب دوراً محورياً في الحملة الانتخابية، مستفيداً من خبرته الحكومية كوزير منتدب مكلف بالميزانية.
ولم تقتصر الانتقادات على الخصوم السياسيين، بل شملت أيضاً بعض وسائل الإعلام التي ركزت على الجانب الشكلي من الخطاب بدلاً من المضمون. وأكد لقجع أن الحزب يمتلك برنامجاً متكاملاً وواضحاً، جاهزاً للنقاش العمومي، داعياً إلى نقاش جاد ومسؤول حول مستقبل البلاد.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى من خلال هذه الحملة إلى تعزيز موقعه في الانتخابات التشريعية المقبلة، مستهدفاً المرتبة الأولى، وذلك من خلال تقديم نفسه كبديل جاد عن الحكومة الحالية، مع التركيز على قضايا اجتماعية واقتصادية تهم المواطنين بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن خطاب لقجع يحمل رسائل متعددة، فهو من جهة يحاول توجيه النقاش نحو البرامج والقضايا الجوهرية، ومن جهة أخرى يسعى إلى حشد الدعم الشعبي للحزب من خلال انتقاد أداء الحكومة الحالية، خاصة في ما يتعلق بغلاء الأسعار والبطالة. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الاستراتيجية في إقناع الناخبين؟ الإجابة ستتضح خلال الأسابيع المقبلة مع انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
لمزيد من المعلومات حول النظام الانتخابي المغربي، يمكنكم الاطلاع على الانتخابات في المغرب. وللاطلاع على آخر الأخبار السياسية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك