الطاقة الشمسية العائمة في المغرب: نحو استغلال مائي وطاقي مستدام
في خطوة تعكس التزام المغرب بمستقبل أخضر، تدرس وكالة الحوض المائي لسبو (ABHS) إمكانات تطوير الطاقة الشمسية العائمة في المغرب عبر نشر محطات كهروضوئية عائمة على 12 سدًا كبيرًا. هذه المبادرة الطموحة تهدف إلى دمج إنتاج الطاقة النظيفة مع إدارة الموارد المائية، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستدامة في ظل التحديات المناخية الراهنة.
ما هي الطاقة الشمسية العائمة ولماذا تكتسب زخمًا عالميًا؟
تُعد الطاقة الشمسية العائمة تقنية مبتكرة تعتمد على تركيب الألواح الكهروضوئية على منصات عائمة فوق المسطحات المائية، مثل البحيرات والسدود. وتتميز هذه التقنية بعدة مزايا:
- عدم استهلاك الأراضي الزراعية أو العقارية: مما يخفف الضغط على الموارد الأرضية المحدودة.
- تقليل تبخر المياه: بفضل التغطية الجزئية للسطح المائي، وهو أمر حيوي في مواجهة الجفاف.
- تحسين كفاءة الألواح: نتيجة التبريد الطبيعي الذي توفره المياه المحيطة، مما يرفع مردودية الإنتاج مقارنة بالمحطات الأرضية.
عالميًا، تتبنى دول مثل اليابان والصين والهند مشاريع مماثلة، مما يؤكد جدوى هذه التقنية وقدرتها على المساهمة في التحول الطاقي. للمزيد عن الطاقة الشمسية العائمة، يمكنك زيارة صفحة ويكيبيديا.
تفاصيل الدراسة المرتقبة: 12 سدًا تحت المجهر
تستعد وكالة الحوض المائي لسبو لإطلاق دراسة جدوى شاملة لتقييم إمكانات الطاقة الشمسية العائمة في المغرب على السدود التالية: سد Garde de Sebou، القنصرة، أولاد السلطان، الوحدة، سيدي الشاهد، مركب علال الفاسي، مداز، باب لوطة، إدريس الأول، بوهودة، سهلة، وأسفل. وتتوزع هذه السدود على أقاليم القنيطرة، الخميسات، وزان، مولاي يعقوب، صفرو، تازة، وتاونات.
تهدف الدراسة إلى:
- تقييم إمكانات المسطحات المائية لاستضافة المنشآت العائمة.
- تحليل القيود التقنية والهيدروليكية والبيئية والتنظيمية.
- تحديد المواقع ذات الأولوية ووضع خارطة طريق للتطوير والاستثمار.
الفوائد المتعددة: طاقة نظيفة ومياه محفوظة
لا تقتصر فوائد الطاقة الشمسية العائمة في المغرب على توليد الكهرباء، بل تمتد إلى الحفاظ على الموارد المائية. فمع تراجع مخزون السدود بسبب سنوات الجفاف المتتالية، يمكن أن تساهم التغطية الجزئية للمسطحات في تقليل التبخر بنسب تصل إلى 80% في بعض الدراسات. كما أن التبريد الطبيعي للألواح يرفع كفاءتها بنسبة تتراوح بين 5% و10% مقارنة بالمحطات الأرضية.
الجدوى الاقتصادية ونماذج التمويل
تتطلب هذه المشاريع استثمارات كبيرة، لكنها تفتح الباب أمام نماذج تمويل مبتكرة مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والامتيازات، ومشاريع المنتجين المستقلين. وستقوم الدراسة بتحليل الجدوى المالية ووضع خطط الأعمال وآليات التمويل المناسبة. ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في خلق فرص عمل محلية وتعزيز الاقتصاد الأخضر.
خارطة الطريق المستقبلية
على المدى القصير والمتوسط والطويل، ستعمل الوكالة على إعداد برنامج نشر تدريجي، مع إعداد ملفات استشارية للمشاريع ذات الأولوية. ويشمل ذلك إجراء دراسات تفصيلية (APD) وتحديد النماذج الاقتصادية. في النهاية، ستتوفر لدى الوكالة رؤية شاملة لإمكانات الطاقة الشمسية العائمة في 12 سدًا، مما يمهد الطريق لتنفيذ مشاريع رائدة.
لمواكبة آخر الأخبار الاقتصادية والطاقية في المغرب، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك