انتقادات أوجار لحزب الأصالة والمعاصرة: قراءة في تصريحات عضو الأحرار
في مقابلة حصرية مع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، أطلق محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، سلسلة من انتقادات أوجار لحزب الأصالة والمعاصرة، متهماً إياهم بارتداء “قبعة المعارضة” بعد خمس سنوات من المشاركة في الحكومة. هذه التصريحات تأتي في خضم الاستعدادات لانتخابات 2026، وتسلط الضوء على التوترات المتصاعدة داخل التحالف الحكومي.
خلفية التصريحات: لقجع و280 مليار درهم
كان فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، قد صرح بأن الحكومة أنفقت 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية دون تأثير ملموس على المواطنين. ورد أوجار على ذلك بالقول إنه كان بإمكان لقجع الاعتراض خلال سنوات الولاية، متسائلاً: “كيف نأتي بعد خمس سنوات لنقول إننا صرفنا 280 ملياراً دون فائدة؟”. وأضاف أن مثل هذه التصريحات تضعف ثقة الشباب في العملية الانتخابية.
تحليل انتقادات أوجار لحزب الأصالة والمعاصرة
تأتي انتقادات أوجار لحزب الأصالة والمعاصرة في إطار الصراع المحتدم بين مكونات الأغلبية الحكومية. فبينما يدافع أوجار عن حصيلة الحكومة في مجال الدولة الاجتماعية، يرى قادة “البام” أن هناك حاجة لتغيير النهج. هذا التناقض يثير تساؤلات حول مستقبل التحالف الحكومي بعد الانتخابات المقبلة.
وفي هذا السياق، قال أوجار: “أي حكومة ائتلافية يحكمها التضامن والنقاش بين الشركاء”، لكنه استغرب “الخرجـات السياسية” للقجع بعد دخوله معترك السياسة. هذه التصريحات تعكس عمق الخلافات داخل الأغلبية، والتي قد تتفاقم مع اقتراب الموعد الانتخابي.
ملف “الفراقشية” ودعم استيراد الأغنام
تطرق أوجار أيضًا إلى ملف دعم استيراد الأغنام، المعروف إعلاميًا بـ”الفراقشية”، مؤكدًا أن حزبه قرر عدم ترشيح أي أسماء تدور حولها شبهات. وأشار إلى أن “الأحزاب التي كانت تنتقد هذا السلوك هي التي قامت بترشيحهم”، في تلميح واضح إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وعند سؤاله عما إذا كان يقصد “البام”، أجاب: “مثلاً”.
هذا الملف أثار جدلاً واسعًا في المغرب، حيث طالب حزبا الاستقلال والأصالة والمعاصرة بتشكيل لجنة تقصي حقائق، لكن دون نتيجة رسمية. ويرى أوجار أن الحكومة كانت تملك كل الوسائل للتحقيق، مثل مكتب الصرف والجمارك، لكنها لم تفعل.
موقف الأحرار من محاربة الفساد
أكد أوجار أن حزب التجمع الوطني للأحرار جعل محاربة الفساد في مقدمة أولوياته للحكومة المقبلة، متعهدًا بأن أي مسؤول تظهر عليه شبهات جدية سيُطالب بالاستقالة. وشدد على أن حزبه “بحث وناقش ودقق” في شبهات تضارب المصالح حول عزيز أخنوش، لكنه لم يجد أي تضارب.
وانتقد أوجار ما وصفه بـ”الهجومات التي تخوّف رجال الأعمال”، داعيًا إلى تشجيع الاستثمار وبناء المقاولات، ومطالبًا من يعتقد بوجود فساد بالتوجه إلى المحاكم. هذه التصريحات تعكس رؤية الحزب لدعم القطاع الخاص كرافعة للتنمية.
التحالفات الانتخابية: الأحرار والبيجيدي
رفض أوجار “التوزيع القبلي” لمناصب رئاسة الحكومة والوزراء، معتبرًا أنه مصادرة لحق المواطنين في التصويت. وأعرب عن أمله في أن يكون حزبه الأول في الانتخابات المقبلة. وفيما يتعلق بالتحالفات، لم يستبعد أوجار التحالف مع حزب العدالة والتنمية، قائلاً: “نحن لا خصم لنا إلا الفقر والهشاشة والتفاوتات المجالية”.
وأشار إلى أن حزبه شارك سابقًا في حكومتي بنكيران والعثماني، مما يفتح الباب أمام تحالفات مستقبلية. هذه التصريحات تعكس مرونة الأحرار في التعامل مع مختلف القوى السياسية.
المنصوري وطموح رئاسة الحكومة
علق أوجار على تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، التي قالت إنها غير معنية بالتحالف مع الأحرار. وأعرب عن احترامه لها، مؤكدًا حقها في الطموح لرئاسة الحكومة. وقال: “إذا وضع المغاربة ثقتهم في حزبها فسيحظون بأول امرأة تتولى منصب رئيسة الحكومة”. لكنه شدد على أن حزبه أيضًا يطمح للمرتبة الأولى.
تداعيات التصريحات على المشهد السياسي
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث يستعد المغرب لانتخابات حاسمة. انتقادات أوجار لحزب الأصالة والمعاصرة قد تؤثر على تحالفات ما بعد الانتخابات، خاصة مع تصاعد الخطاب المعارض داخل الأغلبية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من المناوشات السياسية بين الأحزاب المتنافسة.
وفي النهاية، يبقى المواطن المغربي هو الحكم على أداء الحكومة، وسط تطلعات لتغيير حقيقي يعزز الديمقراطية والتنمية. للمزيد من التحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت.
التعليقات (0)
اترك تعليقك