مشاركة شباب جيل زد في الانتخابات المغربية: بين طموحات التغيير وواقع العزوف
في الذكرى الأولى للاحتجاجات الشبابية التي شهدتها المملكة المغربية، لا يزال السؤال حول مشاركة شباب جيل زد في الانتخابات المغربية يطرح نفسه بقوة. فبعد عام من خروج الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بتحسين قطاعي التعليم والصحة وفتح آفاق الشغل، يبدو أن هذه الفئة لا تزال تواجه تحديات كبيرة تعوق اندماجها الفعلي في الحياة السياسية. ورغم الدعوات المتكررة لإشراك الشباب في الاستحقاقات الانتخابية، إلا أن النتائج الأخيرة لانتخابات مجلس النواب كشفت عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والممارسة الميدانية.
تشير المعطيات الرسمية إلى أن نسبة المشاركة الإجمالية لم تتجاوز 38 في المائة، مع تسجيل عزوف لافت في صفوف الشباب. ويعزو مراقبون ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها تعقيد المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، وعدم قدرة الأحزاب على تقديم عروض انتخابية مقنعة تلامس تطلعات هذه الفئة. وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات التشريعية المغربية شكلت محطة حاسمة لاختبار مدى جدية الأحزاب في التعاطي مع مطالب الشباب.
تحليل أسباب العزوف الانتخابي لدى جيل زد
يرى يونس بلعايدي، عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، أن التعاطي الحكومي والحزبي مع الحراك الشبابي لم يتجاوز حدود “الإسكات اللحظي”، دون تقديم حلول جذرية. ويؤكد في تصريح لـالجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب أن القوانين الانتخابية الحالية تحمل طابعاً تعجيزياً يحد من المشاركة الفاعلة للشباب. ويضيف أن حزبه وشبيبته نددوا بهذه القوانين منذ البداية، مطالبين بضرورة استجابتها لمطالب الشارع.
من جانبه، يشير حميد بحكاك، الباحث بمركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، إلى أن تعديل القوانين الانتخابية لمنح الأسبقية للمستقلين تحت 35 سنة لم يؤت ثماره، إذ لم يتقدم سوى لائحتين مستقلتين فقط من أصل أكثر من 1850 لائحة. ويعزو ذلك إلى غياب الغطاء الحزبي والسياسي الداعم، مما حال دون فوزهما. ويشدد على أن تهيئة المناخ السياسي عبر إحداث انفراج حقوقي شامل، بما في ذلك إطلاق سراح النشطاء المعتقلين، كان شرطاً أساسياً قبل إجراء الانتخابات.
دور الأحزاب السياسية في تعزيز مشاركة الشباب
على الرغم من المحاولات التي قامت بها بعض الأحزاب لترشيح شباب ضمن لوائحها، إلا أن هذه الجهود ظلت محدودة ولم ترقَ إلى مستوى الطموحات. ويوضح بلعايدي أن “الميركاتو الانتخابي” واستقطاب الرحّالة السياسيين بين الأحزاب أسهما في تكريس فقدان ثقة الشباب في العمل السياسي. كما أن النقاش العمومي انحرف عن القضايا الجوهرية التي خرج من أجلها الشباب، مثل الشغل والصحة والتعليم، ليحل محلها صراع حول هوية المترشحين والدوائر الانتخابية.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول جدوى المشاركة الانتخابية في ظل سيطرة الأعيان وأصحاب النفوذ والمال على المشهد. فالكفاءات الشابة التي خاضت غمار المنافسة وجدت نفسها أمام خارطة انتخابية محكومة بالمنطق التقليدي نفسه، مما أضعف فرصها في الوصول إلى المؤسسات التمثيلية.
سبل تجاوز العزوف وتعزيز الحضور الشبابي
لتحقيق مشاركة شباب جيل زد في الانتخابات المغربية بشكل فعال، يقترح خبراء جملة من الإجراءات:
- إصلاح المنظومة القانونية: تبسيط القوانين الانتخابية وإزالة العقبات التي تحول دون ترشح الشباب، مع تخصيص حصص إضافية لهم.
- تمكين الأحزاب من أدوارها: تفعيل آليات الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب لإتاحة الفرصة للشباب لتولي مواقع قيادية.
- معالجة القضايا الجوهرية: إدماج مطالب الشباب في برامج الأحزاب، خاصة ما يتعلق بالتشغيل والتعليم والصحة.
- بناء الثقة: إطلاق مبادرات للحوار مع الشباب وإشراكهم في صنع القرار على المستوى المحلي والوطني.
وفي الختام، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة والتحالف الحكومي هو قدرتهما على امتصاص حالة الاحتقان والوفاء بالوعود الانتخابية. فبدون خطوات جادة نحو تمكين الشباب، ستظل مشاركة شباب جيل زد في الانتخابات المغربية رهينة العزوف، مما يهدد بتعميق الفجوة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك