نمو طلبات الدجاج في التوصيل بالمغرب: قفزة نوعية تعيد رسم خريطة الطعام السريع
يشهد قطاع التوصيل الغذائي في المغرب تحولاً لافتاً، إذ أصبح نمو طلبات الدجاج في التوصيل بالمغرب ظاهرة تستحق الوقوف عندها. وفقاً لأحدث دراسة أجرتها منصة غلوفو، ارتفعت طلبات الأطباق المعتمدة على الدجاج بنسبة 77.4% خلال سنة واحدة فقط، متفوقة بذلك على متوسط النمو العام لقطاع التوصيل الذي بلغ 22.8%. هذا التفوق يعكس تحولاً في أذواق المستهلكين المغاربة نحو خيارات أسرع وأكثر ملاءمة للميزانية.
لم يعد الدجاج مجرد مكون تقليدي في المطبخ المغربي، بل أصبح نجماً في قائمة الطلبات الرقمية. وتشير البيانات إلى أن حصة هذه الفئة من إجمالي الطلبات الشهرية على المنصة قفزت من 7.8% في سبتمبر 2024 إلى 11.1% حالياً، مع ذروة بلغت 12.2% خلال شهر رمضان 2026. هذا الزخم يفتح الباب أمام فهم أعمق للعوامل الكامنة وراء هذا الصعود.
ما الذي يدفع المغاربة نحو طلبات الدجاج؟
ثمة عوامل متعددة تفسر هذا الإقبال المتزايد. أولاً، السعر التنافسي للدجاج مقارنة باللحوم الحمراء يجعله خياراً جاذباً للأسر الشابة والطلبة. ثانياً، تنوع طرق تحضيره – مشوي، مقلي، أو مقطع – يلبي أذواقاً واسعة. وتضيف الدراسة عاملاً ثالثاً يتمثل في توسع قاعدة العملاء: عدد المستخدمين الذين طلبوا مرة واحدة على الأقل من مطاعم الدجاج ارتفع بنسبة 47.4%، كما ارتفع معدل تكرار الطلب من 3.35 إلى 4.04 مرات سنوياً.
وفي هذا السياق، يلعب التسويق الرقمي دوراً محورياً. فالمطاعم المحلية باتت تستثمر في العروض الترويجية عبر التطبيقات، مما يعزز من نمو طلبات الدجاج في التوصيل بالمغرب. كما أن انتشار مفاهيم مثل “وجبات العائلة” و”العروض المشتركة” ساهم في جذب شرائح جديدة من المستهلكين.
المطاعم المحلية تقود المشهد
من أبرز نتائج الدراسة أن المطاعم المحلية هي المحرك الرئيسي لهذا النمو. فقد ارتفعت طلبات السلاسل المحلية بنسبة تتجاوز 160%، مساهمة بنحو 60.1% من إجمالي الزيادة. أما المطاعم المستقلة فسجلت زيادة بنسبة 92%، بينما لم تتجاوز السلاسل الدولية 7.2%. هذا يؤكد أن المستهلك المغربي يفضل النكهات المحلية والوجبات التي تلامس ذائقته.
على سبيل المثال، شهدت مدن مثل سلا وطنجة ظهور مطاعم متخصصة في الدجاج المشوي على الفحم، تقدم وجبات مع أرز أو بطاطس بأسعار تبدأ من 35 درهماً. هذه العروض الجذابة ساهمت في رفع حصة الدجاج من إجمالي الطلبات في سلا إلى 17.1%، متفوقة على الدار البيضاء (14.7%) والرباط (12.5%).
توزيع جغرافي متفاوت: من سلا إلى طنجة
تكشف البيانات الجغرافية عن تفاوت مثير. فبينما تتصدر سلا القائمة، تشهد طنجة قفزة نوعية بمضاعفة حصتها من 2.6% إلى 5.8%. في المقابل، تراجعت حصة القنيطرة من 1% إلى 0.7%. هذا التباين يعكس اختلافات في الكثافة السكانية، والقوة الشرائية، وانتشار المطاعم المتخصصة.
ويرى مراقبون أن المدن الساحلية الكبرى تستفيد من سياحة داخلية نشطة، خاصة في فصل الصيف، حيث يزداد الطلب على الوجبات السريعة. كما أن وجود جامعات كبرى في مدن مثل فاس ومراكش يرفع الطلب من فئة الطلبة.
ماذا يطلب المغاربة بالتحديد؟
عند تحليل الأطباق الأكثر طلباً، يتصدر الدجاج المقطع (مشوي أو محمر) القائمة بنسبة 12.4%، يليه الأطباق المعتمدة على الأرز والبولز (11.4%)، ثم البرغر والسندويشات المقرمشة (11.4%). وتأتي الوجبات المختلطة (10.4%) والتندرز والقطع الصغيرة (9.5%) في المراتب الموالية، بينما يحتل التاكوس المرتبة الأخيرة بنسبة 7.3%.
هذه الأرقام تعكس تنوع الأذواق، لكنها تشير أيضاً إلى أن الدجاج المشوي يظل الخيار المفضل، ربما لارتباطه بالوجبات الصحية قليلة الدهون. ومن اللافت أن الطلب لا يتركز في يوم معين، بل يتوزع بشكل متوازن طوال الأسبوع، مما يعني أن الدجاج أصبح وجبة يومية وليس مناسبة أسبوعية.
تحديات الأسعار وتوقعات المستقبل
رغم هذا الزخم، يواجه القطاع تحدياً يتمثل في ارتفاع أسعار الدواجن بسبب تراجع إنتاج الكتاكيت من 12.5 مليون إلى 7.5 مليون أسبوعياً بين صيف وأكتوبر 2026. وقد يؤدي هذا إلى ضغوط على هوامش أرباح المطاعم، لكن المهنيين يتوقعون انفراجاً بدءاً من ديسمبر 2026، مع تحسن أوضح مطلع 2027.
ومع ذلك، يبقى التفاؤل سائداً. فمنصة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب تتابع عن كثب هذه التحولات، مشيرة إلى أن استمرار الابتكار في العروض والتوسع في المدن الصغيرة سيدعم مسار النمو. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة إطلاق وجبات مبتكرة تجمع بين الدجاج والمكونات المغربية الأصيلة، مما يعزز مكانة الدجاج كخيار أول لدى المستهلك الرقمي.
خلاصة: الدجاج يعيد تعريف التوصيل في المغرب
باختصار، لم يعد الدجاج مجرد بروتين على المائدة، بل أصبح ظاهرة اقتصادية وثقافية. فمن خلال نمو طلبات الدجاج في التوصيل بالمغرب، نرى كيف تتكيف المطاعم المحلية مع التقنيات الرقمية، وكيف يتبنى المستهلك سلوكيات شراء جديدة. إنها قصة نجاح تستحق المتابعة، خاصة مع اقتراب موسم الذروة وتوقعات بتحسن الأسعار. هل أنت مستعد لتجربة أحدث وجبات الدجاج عبر التطبيقات؟ شاركنا رأيك!
التعليقات (0)
اترك تعليقك