الاستثمار الخاص في إدارة المياه بإفريقيا: ركيزة أساسية للتنمية المستدامة
في إطار فعاليات إيكوموندو المقامة بمدينة ريميني الإيطالية، انعقدت النسخة السادسة من منتدى النمو الأخضر الأفريقي يوم الخميس 5 نوفمبر، حيث تصدر الاستثمار الخاص في إدارة المياه بإفريقيا وسبل تطوير القطاع الزراعي قائمة الأولويات. وقد جمع المنتدى خبراء وسياسيين وممثلين عن القطاع الخاص لمناقشة دور خطة ماتي في تعزيز الشراكات بين إيطاليا والقارة الأفريقية، مع التأكيد على ضرورة تبني نماذج تعاون تقوم على التصميم المشترك والتنمية المشتركة.
فرص استراتيجية في قلب التحولات العالمية
أشار فابيو فافا، رئيس اللجنة التقنية والعلمية لإيكوموندو، إلى أن أفريقيا تشهد واحدة من أسرع معدلات النمو السكاني والحضري في العالم، وتحتضن احتياطيات هائلة من المواد الخام الحيوية، فضلاً عن إمكانات واعدة في مجال الطاقة المتجددة والتنوع البيولوجي. وفي هذا السياق، يبرز الاستثمار الخاص في إدارة المياه بإفريقيا كأداة محورية لمواجهة التحديات المائية ودعم التحول الأخضر والرقمي على المستوى العالمي.
وشدد فافا على أن التعاون بين أفريقيا وأوروبا ينبغي أن يقوم على تبادل المعرفة والتقنيات وتعزيز الأمن المتبادل، معتبراً أن إيطاليا يمكنها أن تلعب دور الجسر لتسهيل هذه الشراكة التي يجب أن تكون عادلة ومستدامة. وأضاف: «هذا التعاون يجب أن يعزز فرص العمل والاستقرار والنمو الشامل، ويسهم في تقليص الفوارق وفتح أسواق جديدة للطرفين».
مبادرات ملموسة: Water Forward Initiative
خصص المنتدى جلسة نقاشية حول التحديات والفرص المرتبطة بالاستثمار الخاص في إطار مبادرة Water Forward، التي تهدف إلى تسريع الاستثمارات في قطاع المياه. كما تم عرض دراسات حالة حول الإدارة المستدامة للمياه للأغراض الإنتاجية، مما أتاح تبادل الخبرات وأفضل الممارسات. وقد نظم الحدث بالتعاون مع فرقة العمل المكلفة بتنفيذ خطة ماتي، وConfindustria Assafrica & Mediterraneo، وRES4Africa، مما يعكس تكامل الجهود المؤسسية والخاصة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد فابيو ماسيمو باليريني، عضو فرقة عمل خطة ماتي، على أهمية تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، بينما أشار فرانشيسكو كورفارو، المبعوث الخاص لتغير المناخ بوزارة البيئة والأمن الطاقي الإيطالية، إلى أن الاستثمار في المياه هو استثمار في الأمن المناخي والاستقرار الإقليمي.
دور القطاع الخاص في تسريع التحول الأخضر
على هامش المنتدى، عقدت الدورة الخامسة عشرة للجمعية العامة للاقتصاد الأخضر يومي 3 و4 نوفمبر، حيث ناقش المشاركون الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للتحول البيئي. وأشار إيدو رونشي، رئيس مؤسسة التنمية المستدامة، إلى أن تقرير عام 2025 الصادر عن شراكة العمل من أجل الاقتصاد الأخضر (PAGE) يعتبر التحول البيئي «ضرورة هيكلية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي» و«محركاً ملموساً للشمول الاجتماعي والنمو الاقتصادي».
ورغم التحديات التي تعترض إيطاليا في هذا المجال، أشار رونشي إلى وجود مؤشرات إيجابية من خلال استطلاع IPSOS يظهر تزايد اهتمام المواطنين والشركات بالمبادرات الخضراء. وفي الجلسة الدولية التي نظمت مع Italy for Climate، شدد رايموندو أورسيني، مدير المؤسسة، على أن الاقتصاد الأخضر يقلل من المخاطر المرتبطة بأزمة المناخ ويحد من الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري والمواد الخام.
آفاق التعاون والاستثمار في المياه
يمثل الاستثمار الخاص في إدارة المياه بإفريقيا فرصة لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يمكن للشركات الإيطالية والأفريقية التعاون في مشاريع البنية التحتية المائية، وتقنيات الري الذكي، وإعادة استخدام المياه، وتحلية المياه بالطاقة المتجددة. وتشير تقديرات إدارة الموارد المائية إلى أن الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يحسن الإنتاجية الزراعية ويقلل من الهجرة القسرية ويعزز الأمن الغذائي.
ولتحقيق هذه الأهداف، يجب على الحكومات الأفريقية تبني سياسات تشجع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير حوافز ضريبية، وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما ينبغي تعزيز قدرات المؤسسات المحلية من خلال برامج تدريبية وتبادل الخبرات مع الشركات الإيطالية الرائدة في مجال تكنولوجيا المياه.
خلاصة: نحو شراكة متكافئة ومستدامة
في الختام، يبقى الاستثمار الخاص في إدارة المياه بإفريقيا حجر الزاوية في أي استراتيجية تنموية شاملة، وهو ما أكد عليه المشاركون في منتدى إيكوموندو. ومن خلال الجمع بين رأس المال والخبرة والتكنولوجيا، يمكن لإيطاليا وأفريقيا بناء نموذج تعاون يحقق المنفعة المتبادلة ويضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة. للمزيد من التحليلات الاقتصادية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك