لم يكن صباح ذلك اليوم عادياً في أكبر مدن المغرب؛ خرج الآلاف من المواطنين إلى الشوارع في أحياء شعبية مثل درب السلطان وكاريان سنطرال وبن مسيك، احتجاجاً على زيادات صادمة في أسعار المواد الأساسية. غضب شعبي فجّر ما سيعرف لاحقاً بـ”انتفاضة الجوع”، التي ردّت عليها السلطات بالقوة المفرطة، مخلفة عشرات القتلى ومئات المعتقلين، في واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ المغرب الحديث.
الغلاء يشعل الشارع
في ظل أزمة اقتصادية خانقة، أعلن وزير الداخلية آنذاك عن زيادات كبيرة في أسعار السكر، الزيت، الدقيق والحليب، وهو ما أثار استياءً واسعاً في صفوف المواطنين، خاصة الفئات الفقيرة. الإضراب العام الذي دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في 18 و19 يونيو، شكل شرارة الاحتجاجات التي تفجرت في اليوم الموالي.
قمع عنيف وحصيلة ثقيلة
ردّت قوات الأمن والدرك الملكي على الاحتجاجات الشعبية باستخدام الذخيرة الحية، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى، معظمهم من الشباب واليافعين. بينما أعلنت السلطات عن مقتل 66 شخصاً، قدرت منظمات حقوقية ومحلية العدد الحقيقي بما يفوق 600 شهيد، دُفن العديد منهم في مقابر جماعية دون علم أسرهم.
الدولة تعتبر المنتفضين “مخربين”
الحكومة المغربية آنذاك وصفت ما حدث بـ”أعمال شغب” و”فوضى منظمة”، واتهمت جهات داخلية وخارجية بالوقوف وراءها. لكن شهادات عائلات الضحايا، ومواقف عدد من الهيئات السياسية والحقوقية، أكدت أن الانتفاضة كانت عفوية، نابعة
من عمق المعاناة الاجتماعية والاقتصادية.
ذاكرة دامية لا تُنسى
رغم مرور أكثر من أربعة عقود، لا تزال انتفاضة يونيو 1981 حاضرة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، باعتبارها محطة مفصلية كشفت حجم الغضب الشعبي وغياب آليات الحوار بين الدولة والمجتمع. كما مثلت بداية لوعي سياسي جديد سرعان ما ترجم إلى مطالب بالإصلاح والانفراج.
أسئلة عالقة تنتظر الجواب
إلى اليوم، لا تزال عائلات الضحايا تطالب بكشف الحقيقة الكاملة عن تلك الأحداث، وتحديد المسؤوليات، وإنصاف الذاكرة الوطنية. وبينما خضعت تلك المرحلة لمقاربات جزئية ضمن هيئة الإنصاف والمصالحة، يرى الكثيرون أن العدالة الحقيقية لم تتحقق بعد.
الدار البيضاء، يونيو 1981: انتفاضة الغلاء التي ردّت عليها الدولة بالرصاص
التعليقات (0)
اترك تعليقك