في انتهاك صارخ للقانون الدولي، أقدمت البحرية الإسرائيلية يوم السبت 26 يوليوز 2025 على اعتراض سفينة “حنظلة” الإنسانية في المياه الدولية، واختطاف جميع من كانوا على متنها من نشطاء ومتضامنين دوليين، كانوا في طريقهم إلى قطاع غزة ضمن مهمة جديدة لتحطيم جدران الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من 17 عامًا.
السفينة انطلقت يوم 13 يوليوز من ميناء سيراكوزا الإيطالي، وتوقفت يوم 15 من الشهر ذاته بميناء غاليبولي لإجراء إصلاحات تقنية، قبل أن تتابع رحلتها الإنسانية في 20 يوليوز باتجاه غزة وعلى متنها 21 ناشطًا من جنسيات مختلفة، ضمن إطار تحالف “أسطول الحرية”. لكن الاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، اعترض السفينة في المياه الدولية واقتحمها بالقوة، في عمل وصفه متابعون بـ”القرصنة الوقحة”.
قبل تنفيذ الاقتحام، بثّ التحالف مقاطع فيديو مسجلة مسبقًا من قبل الناشطين، وجهوا فيها نداءات استغاثة إلى العالم، مؤكدين أنهم في حال بث الرسائل، فهذا يعني أنهم تعرضوا للاختطاف من قبل إسرائيل، التي “ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين”، حسب تعبيرهم.
ورغم انقطاع الاتصال بعد الاقتحام، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الادعاء بأن “الركاب بخير”، وأن السفينة “في طريقها إلى شواطئ إسرائيل”، زاعمة بأن “محاولات كسر الحصار أعمال خطيرة وغير قانونية”، وهو ما يعتبر تبريرًا باهتًا لجرائم قرصنة بحرية تستهدف أي مبادرة إنسانية متضامنة مع سكان غزة.
ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل سفن الإغاثة، ففي 9 يونيو الماضي، اعترضت قوات الاحتلال سفينة “مادلين” أثناء توجهها لغزة، واعتقلت 12 ناشطًا، قبل ترحيلهم قسرًا. كما تعرضت سفينة “الضمير” في 2 ماي لهجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية، تسببت في أضرار جسيمة كادت أن تغرقها.
وتأتي هذه التطورات في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، الذي تحول إلى حرب إبادة شاملة مدعومة أمريكيًا، راح ضحيتها أكثر من 204 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى آلاف المفقودين وملايين النازحين، وسط دمار شبه كامل للبنية التحتية، وحرمان شبه تام من الغذاء والدواء منذ إغلاق المعابر في 2 مارس الماضي.
ورغم صدور أوامر واضحة من محكمة العدل الدولية لوقف العدوان وفتح المعابر، تواصل إسرائيل تحدي المجتمع الدولي، وتتمادى في ارتكاب جرائم ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية، وسط صمت مخجل وتواطؤ من القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
دعوة عاجلة لتحرك عالمي وشعبي
أمام هذا الواقع المظلم، لم يعد الصمت خيارًا. على الشعوب الحرة، والمنظمات الحقوقية، والإعلام المستقل، والنقابات والجمعيات، التحرك العاجل والفاعل لفضح جرائم إسرائيل وفرض العزلة الدولية عليها، كما يجب الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لاتخاذ خطوات ملموسة لوقف الإبادة الجماعية في غزة.
إن التضامن الحقيقي لا يكون بالبيانات ولا بالشجب، بل بالفعل الميداني، والمحاسبة القانونية، والمقاطعة الشاملة. فكل لحظة تأخير تعني مزيدًا من الدماء والمعاناة.
غزة تنزف.. و”حنظلة” لم تكن سوى ضمير حيّ في عرض البحر، صرخاته الآن معلقة في وجه العالم: أنقذوا ما تبقى من إنسانية.
“حنظلة” تصرخ في صمت: الاحتلال يختطف ضمير العالم
التعليقات (0)
اترك تعليقك