إعلانات مزيفة وعروض مغرية.. هكذا يسقط المغاربة في فخاخ النصب الإلكتروني

إعلانات مزيفة وعروض مغرية.. هكذا يسقط المغاربة في فخاخ النصب الإلكتروني

تحولت مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “فيسبوك”، في الآونة الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لعمليات نصب إلكتروني محكمة، تستهدف المعطيات البنكية والشخصية لمواطنين مغاربة عبر إعلانات ممولة توهمهم بالحصول على تجهيزات فاخرة بأسعار خيالية ،العملية تبدأ بإعلان جذاب يروج لمنتوج يُزعم أنه تابع لشركات عالمية معروفة، معروض للبيع ولفترة محدودة بمبلغ لا يتجاوز 120 درهما، في حين أن قيمته الحقيقية تتجاوز 4000 درهم.

الطُعم: أسئلة بسيطة.. والضحية يدفع الثمن

الإعلان يقود المستخدم إلى صفحة مصممة بعناية، تحاكي الهوية البصرية للشركة الأصلية، وتطلب منه الإجابة على ثلاثة أسئلة سهلة. فور إنهائها، يُطلب منه إدخال اسمه الكامل، وعنوانه، ورقم هاتفه، والأخطر من ذلك: بيانات بطاقته البنكية بالكامل، بحجة أداء رسوم توصيل رمزية لا تتجاوز 29 درهما ،ولتكريس المصداقية، تُرفق الصفحة بتعليقات وهمية من حسابات مزورة، تزعم أن أصحابها توصلوا فعلاً بالمنتجات، ما يعزز ثقة المستخدم ويدفعه لإتمام العملية دون تردد.

نتائج خطيرة: سرقة أموال وتسريب بيانات

الضحايا لم يحصلوا على أي منتوج، بل فوجئوا بعد أيام باقتطاعات مشبوهة من حساباتهم البنكية، تراوحت بين 1000 و4000 درهم، إضافة إلى تلقيهم مكالمات دولية ورسائل إلكترونية مريبة، ما يرجّح أن بياناتهم تم تسريبها وبيعها لاحقًا في السوق السوداء على شبكة الإنترنت المظلم ،الأخطر من ذلك أن بعض هذه المعطيات قد تُستخدم لاحقًا في عمليات احتيال أو جرائم إلكترونية أخرى، وهو ما يرفع من خطورة الظاهرة.

تحذيرات ودعوات للحذر

مصادر من الشركة التي تم استغلال اسمها أكدت عدم علاقتها بأي من هذه الحملات، مشددة على أن الشركة لا تروج لأي عروض عبر منصات التواصل الاجتماعي، داعية الزبناء إلى التعامل فقط مع المواقع الرسمية والموثوقة، وعدم الإدلاء بأي بيانات حساسة لجهات مجهولة.

الهندسة الاجتماعية.. أداة نفسية للاحتيال

يعتمد المحتالون على ما يسمى بـ”الهندسة الاجتماعية”، وهي تقنية تقوم على التلاعب بالعواطف والمشاعر (كالتعاطف، الطمع، أو الفضول) من أجل استدراج الضحية إلى تقديم معلوماته البنكية بشكل طوعي ،ومن بين السيناريوهات المستخدمة:”عرض محدود لا يُعوّض”.

ضعف الوعي الرقمي يزيد الخطر

تُظهر هذه الحوادث أن فئات واسعة من المواطنين لا تزال تفتقر إلى الحد الأدنى من الثقافة الرقمية، ما يجعلهم عرضة سهلة للاستدراج، في ظل غياب حملات توعية رسمية منتظمة، وبطء تفاعل المنصات الرقمية مع التبليغات المتعلقة بالإعلانات الاحتيالية.

خلاصة: ضرورة التعبئة لمواجهة الجريمة الإلكترونية

ما يحصل اليوم يتجاوز مجرد نصب إلكتروني بسيط، ليتحول إلى جريمة عابرة للحدود تستغل التكنولوجيا ووسائل الإعلام الجديدة في إيذاء الأفراد ماديًا ومعنويًا. الأمر يتطلب تدخلًا مشتركًا من المؤسسات الرسمية، والجمعيات المدنية، والبنوك، ومنصات التواصل الاجتماعي، من أجل:
تعزيز التربية على السلامة الرقمية
تحسين آليات التبليغ والتصدي للمحتوى الاحتيالي
وتحميل المنصات الإعلانية مسؤوليتها في مراقبة ما يُنشر على منصاتها
إلى حين تحقق ذلك، يبقى الحذر، وعدم الإفراط في الثقة، هو خط الدفاع الأول أمام هذا النوع من الاحتيال.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.