لا يكاد يمر موسم جني الزيتون في المغرب دون أن تطفو إلى السطح أخبار عن حجز كميات من زيت الزيتون المغشوشة أو مجهولة المصدر. آخرها في طنجة، حيث تمكنت مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) والسلطات المحلية من ضبط كميات كانت تباع بسعر 30 درهماً للتر الواحد، وهو ثمن لا يغطي حتى كلفة الجني والعصر. هذه العملية فتحت مجدداً النقاش حول شركات الظل وشبكات الغش التي تتاجر في مادة غذائية استراتيجية على حساب صحة المغاربة.
كيف يُصنع الغش؟
وفق معطيات استقتها “الجريدة نت” من مهنيين، فإن أكثر طرق الغش انتشاراً تتمثل في:
خلط زيت الزيتون بزيوت نباتية مكررة (عباد الشمس أو الصوجا) لخفض التكلفة وبيعها كزيت أصلي.
إضافة ملونات صناعية أو مواد طبيعية مثل الكلوروفيل لمنح الزيت لونه الأخضر المميز.
تخزين الزيت في ظروف غير صحية أو إعادة استعمال قنينات بلاستيكية رخيصة لإخفاء المصدر.
تسويق زيوت تالفة أو منتهية الصلاحية بعد إعادة تصفيتها وطرحها في الأسواق الشعبية.
ويؤكد فلاحون من وزان وتاونات أن هذه الممارسات تسيء إلى سمعة زيت الزيتون المغربي، الذي يُعتبر أحد ركائز الاقتصاد الفلاحي في هذه المناطق.
شهادات من المستهلكين
في حديث مع “الجريدة نت”، قال محمد.ر، مستهلك من طنجة: “اشتريت زيتاً بثمن رخيص من السوق الأسبوعي، لكن بمجرد تذوقها أدركت أنها ليست زيت الزيتون التي اعتدنا عليها، بل مجرد خليط بلا رائحة ولا طعم.”
من جهتها، أضافت فاطمة.س، ربة بيت من القصر الكبير: “الكثير من الأسر تبحث عن الزيت الأرخص بسبب غلاء المعيشة، لكنها لا تعرف أنها قد تضع صحة أبنائها في خطر. نحتاج إلى توعية أكبر.”
من يستفيد؟
مصادر مهنية تشير إلى أن تجارة الزيوت المغشوشة تديرها شبكات صغيرة لكنها منظمة، تربط بين بعض وحدات العصر التقليدية غير المرخصة وموزعين في الأسواق الشعبية. هذه الشبكات تجني أرباحاً كبيرة عبر بيع منتوج منخفض الجودة بأضعاف كلفته الحقيقية، بينما يضيع المستهلك والفلاح المنتج في المعادلة.
ثغرات المراقبة
رغم التحركات المكثفة لمصالح المراقبة، فإن مساحات واسعة من السوق تظل خارج السيطرة، خصوصاً في القرى والمناطق شبه الحضرية. بعض الخبراء يعزون ذلك إلى:
محدودية الموارد البشرية والتقنية للمراقبة.
انتشار البيع العشوائي في الأسواق الأسبوعية.
ضعف ثقافة المستهلك في التمييز بين الزيت الأصلي والمغشوش.
خبراء يدقون ناقوس الخطر
أطباء تغذية يحذرون من أن استهلاك هذه الزيوت قد يسبب أمراضاً مزمنة على المدى البعيد، أبرزها مشاكل الكبد والشرايين. في المقابل، يدعو خبراء اقتصاديون إلى اعتبار حماية زيت الزيتون قضية أمن غذائي وطني، تتطلب استراتيجية شاملة تبدأ من تنظيم وحدات الإنتاج والتوزيع، وصولاً إلى مراقبة صارمة للأسواق وتغليظ العقوبات ضد الغشاشين.
سمعة المغرب على المحك
زيت الزيتون المغربي ليس فقط منتوجاً استهلاكياً داخلياً، بل أيضاً مادة تصديرية ذات قيمة مضافة. استمرار الغش قد يضر بسمعة المنتوج المغربي في الأسواق الدولية، ويهدد تنافسية المغرب في قطاع يعرف طلباً متزايداً عالمياً.
الزيوت المغشوشة.. تجارة سرية تقودها شبكات منظمة وتخترق موائد المغاربة
التعليقات (0)
اترك تعليقك