توفي اليوم الاثنين 13 أكتوبر 2025، المناضل والسياسي المغربي مصطفى براهمة، الكاتب الوطني السابق لحزب النهج الديمقراطي، بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز السبعين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة نضالية حافلة امتدت لأكثر من أربعة عقود في خدمة قضايا الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
ويُعدّ الراحل أحد أبرز رموز اليسار المغربي المعاصر، إذ كرّس حياته للفكر التقدمي والدفاع عن حقوق الطبقات الشعبية والمهمشة. عاش سنوات من الاعتقال والمعاناة خلال ما عُرف بـ”سنوات الرصاص”، حيث قضى ما يقارب تسع سنوات في السجن بسبب انخراطه في صفوف الحركة اليسارية السرية، وتحديداً ضمن الجيل الثاني لمنظمة “إلى الأمام” الماركسية خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ولد براهمة سنة 1955 بمنطقة أولاد حريز، وواجه في ريعان شبابه محاكمات سياسية قاسية، إذ حُكم عليه سنة 1985 بالسجن عشرين عاماً، قبل أن يشمله عفو ملكي سنة 1994 من طرف الملك الراحل الحسن الثاني. ورغم تلك التجربة المريرة، ظل وفياً لقناعاته الفكرية ومؤمناً بقدرة النضال الجماعي على تحقيق التغيير الديمقراطي.
وإلى جانب نضاله السياسي، لعب الراحل دوراً أساسياً في العمل النقابي داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث دافع باستماتة عن حقوق العمال والموظفين. كما ساهم في جهود توحيد صفوف اليسار المغربي في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، وظل صوتاً عاقلاً ومدافعاً شرساً عن مشروع اليسار المستقل والديمقراطي.
تولى مصطفى براهمة قيادة حزب النهج الديمقراطي لولايتين متتاليتين بين سنتي 2012 و2022، وواصل خلالهما تأكيد انحيازه الدائم لقضايا الشعب المغربي، قبل أن ينسحب تدريجياً من المشهد السياسي بسبب تدهور وضعه الصحي، متفرغاً للعلاج في فرنسا.
وإلى جانب مساره النضالي، ظل الراحل محاطاً بدعمٍ إنساني نادر من رفيقة دربه المناضلة أمينة بوخلخال، التي وقفت إلى جانبه بثبات خلال سنوات الاعتقال والسجن، وتقاسمت معه دروب النضال والأمل في مغرب أكثر حرية وعدلاً. لقد شكّلا معاً نموذجاً في الوفاء والصلابة والالتزام بالمبادئ حتى آخر لحظة.
ورغم معاناته مع المرض في السنوات الأخيرة، ظل مصطفى براهمة متشبثاً بالحياة والفكر، حيث نال شهادة الدكتوراه قبل أقل من خمس سنوات، مؤكداً بذلك إيمانه العميق بالمعرفة كأداة للتحرر والتنوير.
برحيله، يفقد المغرب أحد أبرز رموز الحركة اليسارية الديمقراطية، ومناضلاً صادقاً آمن بأن الطريق نحو الكرامة يمر عبر النضال المستمر من أجل العدالة والحرية والمساواة.
رحيل المناضل اليساري مصطفى براهمة: مسار حافل بالعطاء والنضال
التعليقات (0)
اترك تعليقك