عاجل

تقنين العملات الرقمية في المغرب: نهاية عصر الكاش وبداية للابتكار المالي المنظم

تقنين العملات الرقمية في المغرب: نهاية عصر الكاش وبداية للابتكار المالي المنظم

في خطوة تاريخية تعكس مقاربة براغماتية متطورة، يتجه المغرب نحو تقنين العملات الرقمية والأصول المشفرة، محولًا بذلك التركيز من الاقتصاد النقدي (الكاش) إلى بدائل رقمية منظمة. بينما لا يزال باب “التعليق العمومي” على مشروع القانون مفتوحًا، يرى الخبراء أن هذا التوجه سيحدث تحولًا جذريًا في المشهد المالي الوطني، ممهدًا الطريق للابتكار ومكافحة الاقتصاد غير المهيكل.

لماذا الآن؟ دوافع تقنين العملات الرقمية في المغرب

يبرز مشروع تقنين العملات الرقمية كرافعة أساسية لتقليص حجم المعاملات النقدية غير المرقمنة، ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل، وتعزيز الشفافية في النظام المالي الوطني. يرى خبراء ماليون ومختصون في التكنولوجيا المالية أن “العملات الرقمية والأصول المشفرة فرضت نفسها واقعًا ماليًا لا يمكن تجاهله”، لما تتيحه من إمكانات هائلة في مجالات الأداء والتمويل والخدمات المالية اللامركزية.

المغرب يواكب التوجه العالمي نحو التقنين

يؤكد بدر بلاج، الخبير المالي المتخصص في أسواق العملات الرقمية، أن “المغرب انتقل من مرحلة المنع إلى مرحلة التقنين الواعي للعملات الرقمية، في تحول يعكس مقاربة براغماتية تتوسط بين الحظر الفاشل والانفتاح غير المنضبط”. يضيف بلاج في تصريح لجريدة هسبريس (يمكنك قراءة المزيد من تحليلات الخبراء على موقعنا) أن هذا التوجه يأتي استجابة للواقع الميداني الذي أثبت أن المنع لم يحد من ديناميات التداول، بل غذى السوق الموازية. يحتل المغرب المرتبة الرابعة والعشرين عالميًا من حيث حجم التعاملات بالأصول المشفرة، مما يؤكد الحاجة الملحة للتقنين.

ويتماشى التحول المغربي مع تغير مواقف الهيئات المالية الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومجموعة العشرين، التي تدعو إلى تقنين الأصول الرقمية بدل منعها، انسجامًا مع توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) الهادفة إلى الحد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويشير بلاج إلى أن العالم يعيش سباقًا محتدمًا بين القوى الاقتصادية الكبرى لضبط مجال العملات الرقمية، بما في ذلك العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)، مما يجعل المغرب مطالبًا بالاستعداد القانوني والمؤسساتي لهذه المرحلة.

ملامح مشروع القانون الجديد: حماية وابتكار

استلهم مشروع القانون المغربي النموذج الأوروبي (MiCA) في خطوطه العريضة، مركزًا على ثلاثة أهداف رئيسية: حماية المستهلك، ضمان الاستقرار المالي، وخلق بيئة مشجعة للابتكار. يتضمن المشروع بعدًا حمائيًا واضحًا من خلال حصر إصدار العملات المستقرة في البنوك ومؤسسات الأداء، وتصنيف الأصول الرقمية على أنها “أصول مشفرة” وليست أدوات أداء قانونية.

كما يفتح القانون الباب أمام الاستثمار المنظم عبر نظام للترخيص والرقابة على مزودي خدمات الأصول المشفرة، مما يجذب شركات عالمية تبحث عن أطر قانونية واضحة ومستقرة. ويشير الخبير إلى أن المشروع يستثني في مرحلته الحالية مجالات مثل الدرهم الرقمي، التمويل اللامركزي (DeFi)، التعدين، والأصول المالية الاستثمارية. يظل مشروع الدرهم الرقمي المغربي مسارًا طويل الأمد لم تعلن السلطات المالية بعد عن موعد إطلاقه، وهو أقرب إلى بديل محلي من العملات المستقرة منه إلى منافس مباشر للعملات المشفرة العالمية.

التحديات والفرص المستقبلية

يمثل هذا التحول فرصة لتقوية الثقة في النظام المالي الوطني، وخفض تكاليف التحويلات العابرة للحدود. ومع ذلك، تبقى هناك تحديات تتعلق بضمان التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية الاستقرار الاقتصادي ومصالح المتعاملين. يتطلب النجاح في هذا المسار توجيه استخدام الأصول الرقمية نحو مسارات رسمية وآمنة، مع تطوير البنية التحتية والوعي العام بهذه الأدوات المالية الجديدة. ترقبوا المزيد من التغطية والتحليلات حول هذا الموضوع على جريدتكم المفضلة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.