المغرب في مؤشر المعرفة العالمي 2025: نظرة عامة
أظهرت نتائج مؤشر المعرفة العالمي لعام 2025 تصنيف المغرب في المرتبة 89 عالمياً بقيمة بلغت 35.9 نقطة. يُعد هذا المؤشر، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، مرجعاً أساسياً لقياس مدى تقدم الدول نحو بناء مجتمعات واقتصادات قائمة على المعرفة والابتكار. يقيس المؤشر أداء أكثر من 195 دولة عبر ستة قطاعات رئيسية تشكل ركائز أساسية لاقتصاد المعرفة، وهي: التعليم قبل الجامعي، والتعليم التقني والتدريب المهني، والتعليم العالي، والبحث والتطوير والابتكار، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبيئات التمكينية.
أداء المغرب التفصيلي: نقاط قوة وضعف
تُظهر المعطيات التفصيلية لترتيب المغرب في مؤشر المعرفة العالمي تباينات واضحة بين القطاعات الستة. فقد حقق المغرب أفضل أداء له في قطاع الاقتصاد، محتلاً المرتبة 59 عالمياً بمعدل 45.9 نقطة. كما سجل أداءً جيداً نسبياً في البيئة التمكينية (المرتبة 86 عالمياً بـ 40.5 نقطة) وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (المرتبة 87 بـ 38.8 نقطة).
على النقيض، واجه المغرب تحديات كبيرة في قطاعات حيوية. فقد تراجع ترتيبه في التعليم قبل الجامعي إلى المرتبة 107 عالمياً (44.9 نقطة)، وفي البحث والتطوير والابتكار جاء في المرتبة 114 عالمياً (27.6 نقطة). إلا أن التحدي الأكبر يكمن في التعليم العالي، حيث سجل المغرب أدنى ترتيب له بحلوله في المرتبة 124 عالمياً بمعدل 25.2 نقطة. يشير هذا بوضوح إلى أن قطاعي التعليم العالي والبحث والتطوير يمثلان العقبة الرئيسية أمام تقدم المغرب في مؤشر المعرفة.
المغرب في المشهد الإقليمي والدولي
ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يحتل المغرب موقعاً متوسطاً، حيث جاء في المرتبة 12 إقليمياً. سبقته دول مثل الإمارات العربية المتحدة (26 عالمياً)، والمملكة العربية السعودية (44)، وقطر (49)، والبحرين (64)، والأردن، وعُمان، وتونس (79)، ثم الكويت، وإيران، ومصر، ولبنان. هذا الوضع يضع ضغطاً على صانعي السياسات لتعزيز تنافسية المغرب المعرفية.
عالمياً، ما زالت القمة حكراً على الدول المتقدمة التي تتبنى نماذج تنموية قائمة على الابتكار والتعليم الجيد، مثل سويسرا (الأولى عالمياً بـ 67.8 نقطة)، تليها سنغافورة، السويد، الدنمارك، وهولندا. في المقابل، تذيلت القائمة دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، غينيا، أفغانستان، وتشاد، مما يعكس تحديات تنموية عميقة.
توصيات لتحسين أداء المغرب في مؤشر المعرفة
تؤكد نتائج مؤشر المعرفة العالمي 2025 على الحاجة الملحة للمغرب لتركيز جهوده على إصلاح وتطوير قطاعي التعليم العالي والبحث العلمي. الاستثمار في هذه القطاعات لا يعزز فقط ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية، بل يساهم أيضاً في بناء اقتصاد معرفي مستدام وقادر على المنافسة عالمياً. إن تعزيز جودة التعليم، ودعم البحث والتطوير، وتوفير بيئات تمكينية للابتكار، كلها خطوات ضرورية لتحقيق قفزة نوعية في الأداء المعرفي للمملكة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك